تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ويجوز الاعتقاد فيما عدا هؤلاء الخمسة ، أما هؤلاء الخمسة يعتقد فيهم ويقتدى بهم . وقال شيوخ الطريقة : إن عبد اللّه بن خفيف سادسهم ، يجوز الاعتقاد فيه والاقتداء به ، لكن ليس من شأنهم مدح أنفسهم . يروى : أن الحارث ورث ثلاثين ألف دينار عن والده ، فقال : احملوها إلى بيت المال حتى تكون للسلطان ، قالوا : لما ذا ؟ قال : لأن الرسول قد قال وهو الصادق : « القدري مجوس هذه الأمة ، وكان أبى قدريا ، وقال الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أيضا : لا يرث المسلم قدريا ، وأبى زردشتى وأنا مسلم . 333 وكانت عناية الحق ( تعالى ) تحفظه إلى حد أنه عندما كان يمد يده إلى طعام فيه شبهة ، كان عرقه يتحرك داخل إصبعه 334 ، بحيث لا يطاوعه الإصبع ، فكان يعرف أن تلك اللقمة فيها شبهة . قال الجنيد : جاءني الحارث ذات يوم ، فرأيت فيه أثر جوع ، قلت : يا عم ، أأحضر طعاما ؟ قال : حسنا فدخلت الدار ، وطلبت طعاما كان قد أحضر من عرس ليلا ، وقدمته إليه ، فلم يطاوعه إصبعه بأن يضع لقمة في فمه ، ومهما حاول لم تبلع ، فكان يلوكها في فمه ، ثم نهض في آخر الأمر ، وألقاها في الدهليز وخرج . قال : بعد ذلك سألته عن تلك الحال ؟ فقال الحارس : كنت جائعا ، وأردت أن أرضيك ؟ لكن لي مع اللّه علامة : ألا يسوغنى طعاما فيه شبهة ، ولا يطاوعني إصبعى ومهما حاولت فلا تبلع . فمن أين ذلك الطعام ؟ قلت : من دار قريب لي ، ثم قلت : أتدخل اليوم دارى ؟ قال : نعم فدخلنا ، وأحضرت كسرة خبز يابسة ، فأكلنا ، وقال : هكذا يجب أن يكون الشئ ( الطعام ) الذي تقدمه للفقراء . 335