تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ضاعفه بالقدر الذي سيكون عليه مقامك في الآخرة وبالقدر الذي سيفيدك فيها . وطلب آخر وصية : فقال له : الموتى في انتظارك 322 . وقال : كان شخص يلقى بالتوبة والطاعة لمن يصطاد لتصل المنفعة لشخص آخر . وقال لمريد : إن أردت السلامة ، سلم على الدنيا سلام المودع ، وإن أردت الكرامة ، كبر بترك الآخرة . أي دعك منهما كي يمكنك الوصول للحق . 323 يروى : أن فضيل رأى داود مرتين طوال عمره ، وكان يفتخر بذلك . ذات مرة ، كان قد جلس تحت سقف مهدم ، فقال له : انهض ، هذا السقف مهدم ، وسوف يسقط قال : طالما أفنى في هذه الصفة لم أر هذا السقف « كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام » ، والمرة الأخرى قال له : عظني ، فقال له : انقطع عن الخلق . ويقول معروف الكرخي : لم أر شخصا قط حقّر الدنيا أكثر من داود ، فلم تكن الدنيا وأهلها جميعا في نظره تساوى مثقال ذرة ، فإن كان يرى واحدا منهم ، كان يشكو من ظلمها حتى تحرر من الطريق ، وابتعد إلى حد أنه قال : كلما أغسل قميصى ، أجد قلبي متغيرا لكنه كان يعتقد في الفقراء عظيم الاعتقاد ، وينظر إليهم بعين الاحترام والمروءة . 324 قال الجنيد : كان حجاما يحتجم له ، فأعطاه دينارا ، قالوا له : أسرقت ، قال : « لا دين لمن لا مروة له » 325 . يروى : أن شخصا تقدم له ، وكان ينظر إليه ، فقال له : ألا تعلم أنه كما أن كثرة الكلام مكروهة فإن كثرة النظر مكروهة أيضا . يروى : أنه عندما كان يقع خلاف بين محمد وأبى يوسف ، يكون هو الحكم ، وعندما كانا يقدمان إليه ، كان يدير ظهره لأبى يوسف ، ويتجه إلى