وسألوا أمه عن حال وفاته فقالت : كان يصلى طوال الليل ، وفي آخره وضع رأسه للسجود ولم يرفعها ، فانشغل قلبي ، وقلت : يا بنى الوقت وقت الصلاة ، وعندما نظرت ، كان قد توفى .
قال شيخ : كان قد نام أثناء مرضه في ذلك الدهليز الخرب ، وكان القيظ شديدا وكان قد وضع يابسة تحت رأسه ، وهو في النزع وكان يقرأ القرآن ، فقلت : أتريد أن أحملك إلى هذه الصحراء ، قال : أخجل أن أنفذ رغبة نفسي ، فلم تكن لها علىّ سلطة قط ، والأولى ألا يكون لها في هذه الحال ، ثم توفى في نفس الليلة .
كان داود قد أوصى ( قائلا ) : ادفنوني خلف حائط ، حتى لا يمر شخص أمامى ، وهكذا فعلوا ، وظل على هذا الحال حتى اليوم .
وفي تلك الليلة التي فارق فيها الدنيا ، انبعث صوتا من السماء : يا أهل الأرض ، وصل داود الطائي إلى الحق ، والحق سبحانه وتعالى راض عنه .
بعد ذلك رأوا في المنام أن داود كان يطير في الهواء ، ويقول : خرجت الساعة من السجن ، فجاء ذلك الشخص ، ليقص منامه ، فكان قد توفى ، وبعد وفاته انبعث نداء من السماء أدرك داود مقصوده 327 ( رحمة اللّه عليه ) .
تذكرة الأولياء — صفحة 467
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٦٧