تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
يروى : أن أحمد كان يتوضأ على حافة ماء ، وكان شخص آخر يتوضأ أمامه ، فنهض حرمة للإمام ، وجاء خلفه ، وتوضأ وعندما توفى ذلك الرجل ، رأووه في المنام ، فقالوا : ما فعل اللّه بك ؟ قال : رحمني بتلك الحرمة التي راعيتها للإمام في الوضوء . يروى : أن أحمد قال : نزلت بالبادية بمفردى ، فضللت الطريق ، ورأيت أعرابيا قد جلس في زاوية حديثا ، فقلت : أذهب واسأله عن الطريق ، فذهبت وسألته فقال لي : إنني جوعان ، كانت لدى قطعة خبز ، كنت قد أعطيتها له ، فقال متضجرا : يا أحمد ، من أنت حتى تذهب إلى بيت اللّه ؟ ! ولا ترضى برزقك من اللّه تعالى ، لا جرم أنك تضل الطريق ، قال أحمد : استبدت بي نار الغيرة ، فقلت : يا إلهي ، ألك في الزوايا كل هذه العباد المستترة ! قال ذلك الرجل : فيم تفكر يا أحمد ؟ فيم تفكر ؟ إن له عبادا إن أقسموا على اللّه ( تعالى ) تتحول الأرض والجبال بأسرها ذهبا من أجلهم ، فقال أحمد : نظرت ، فكانت الأرض والجبال كلها أصبحت ذهبا ، ففنيت عن نفسي ، وهتف لي هاتف : لما ذا لا تحفظ قلبك يا أحمد ؟ فهو عبد لنا إن أراد ضربنا السماء على الأرض والأرض على السماء من أجله ، ونظهره لك ، لكنك لن تراه ثانية . يروى : أن أحمد كان يقيم في بغداد ، لكنه لم يكن يأكل خبزا في بغداد قط ، وكان يقول : قد أوقف أمير المؤمنين عمر ( رضى اللّه عنه ) هذه الأرض على الغزاة ، وكان يرسل الذهب للموصل ، حتى يجلبون له به الدقيق ، وكان يأكل منه الخبز . عمل ابنه صالح بن أحمد قاضيا في أصفهان لمدة عام ، وكان صائم النهار وقائم الليل ولم يكن ينام في الليل أكثر من ساعتين ، وكان قد بنى دارا بلا باب بجوار داره ، كان يجلس فيه في الليل ، لأنه لا ينبغي أن يكون لأحد مشكلة ويجد باب مثل هذا القاضي مغلقا .
تذكرة الأولياء — صفحة 455 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى