تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قالوا : ما المحبة ؟ قال : سلوا بشرا عنها ، فطالما كان حيا ، لا أجيب عن هذا 306 . قالوا : ما الزهد ؟ قال : الزهد على ثلاثة أقسام : ترك الحرام وهو زهد العوام ، وترك الزيادة من الحلال وهو زهد الخواص ، وترك كل شئ يشغلك عن الحق وهو زهد العارفين . قالوا : هؤلاء الصوفية الذين قد جلسوا بالمسجد الجامع ، جاهلون بالتوكل ، قال : إنكم مخطئون ، فقد أجلسهم العلم ، قالوا : لقد عقدوا كل همتهم في كسر الخبز ، فقال : إنني لا أعرف قوما على وجه الأرض أعظم همة من أولئك القوم الذين لا يصرفون همتهم في شئ أكثر من تقطيع الخبز . ولما حانت وفاته بسبب ذلك الجرح الذي تحدثت عنه ، والذي رفعه إلى درجه الشهداء ، في تلك الحال كان يشير بيده ويقول بلسانه : ليس بعد ، فقال ابنه : يا أبت ، أي حال هذه ؟ قال : عندما يكون وقت الخطر ، فأي وقت للإجابة ؟ ! مدنى بالدعاء ، ومن جملة الحاضرين على فراشه « عن اليمين وعن الشمال قعيد » 307 . إبليس ، وكان يقف أمامه ، وكان يلقى على رأسه تراب الإدبار ، ويقول : يا أحمد إزهاق الروح بيدي ، فأقول : ليس بعد ، فقد بقي نفس ، والمجال مجال الخطر لا الأمن . 308 وعندما توفى ، وحملوا نعشه ، كانت الطيور تأتى ، وترفرف على نعشه ، حتى أسلم عشرات الآلاف في حلية الأولياء من مجوسي ويهودي وراهب . وكانوا يلقون بزنانيرهم ، ويصيحون ويقولون « لا إله إلا اللّه » وكان سبب ذلك أن الحق ( تعالى ) ألقى بالبكاء على أربعة أقوام : في اليوم الأول : على الزردشتيين وفي اليوم الثاني : على اليهود ، والثالث : على المسيحيين ( الرهبان ) والرابع : على المسلمين . 309
تذكرة الأولياء — صفحة 458 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى