أحمد ( تلميذه قائلا ) تعقبه كي يأخذها ، فقال التلميذ : كيف ؟ قال حين لا يرى في باطنه طمعا فيها ، عندما يمر بهذه اللحظة ، يأخذها .
ذات مرة هجر تلميذا لمدة طويلة ، لأنه كان قد طلى باب الدار بالتبن والطين وقال : ( إن ) أخذت ظفرا من طريق المسلمين ، لا يجوز لك أن تتعلم .
وذات مرة ، كان أحمد قد رهن سطلا ، وعندما كان يسترده ، أحضر له البقال سطلين وقال : خذ سطلك ، إنني لا أعرفه أيهما سطلك ؟ فترك الإمام أحمد السطل له ومضى 304 .
يروى : أن أحمد كان يرغب ( في رؤية ) عبد اللّه بن المبارك مدة طويلة ، حتى قدم عبد اللّه إليه فقال ابن أحمد : يا أبت ، إن عبد اللّه بن المبارك على باب الدار ، وقد جاء لرؤيتك ، فلم يأذن له الإمام أحمد ، فقال ابنه : ما الحكمة في هذا ؟
كنت تحترق أعواما شوقا إليه ، الآن وقد جاءت السعادة إلى دارك ، لا تأذن لها ، فقال أحمد هكذا كما قلت ، لكني أخشى إن رأيته ، اعتاد لطفه ، وبعد ذلك لا أطيق فراقه ، وأمضى العمر متلهفا إليه حتى أراه هناك حيث لا يتعقبنا الفراق .
وله كلمات عالية في المعاملات . وكل من يسأله مسألة كان يجيبه عنها إذا كانت من المعاملات ، ويحيله على بشر الحافي إذا كانت من الحقائق 305 .
وقال : رجوت اللّه ( تعالى ) أن يفتح على بابا من الخوف ، حتى وصل خوفي إلى حد أن زال العقل عنى ، فدعوت وقلت : يا إلهي ، بأي شئ يكون التقرب أفضل ؟ قال : بكلامي ، القرآن .
سئل : ما الإخلاص ؟ قال : أن تجد الخلاص من آفات الأعمال .
قالوا : ما التوكل ؟ قال : الثقة باللّه في الرزق . قالوا : ما الرضا ؟ قال : أن تسلم أمورك إلى اللّه .
تذكرة الأولياء — صفحة 457
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٥٧