تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ثم قال سرى السقطي : كان أحمد ممتحنا في جميع الأحوال ، في حال حياته بطعن المعتزلة ، وفي حال مماته باتهامات المشبهة وهو برئ من كل هذا 296 . يروى : أنه عندما غلب المعتزلة في بغداد ، قالوا : يجب أن يكلف بأن يقول أن القرآن مخلوق ومن ثم حملوه إلى قصر الخليفة وكان هناك حارس باب القصر ، قال : أيها الإمام احذر حتى تكون رجلا لأنى سرقت ذات مرة ، فضربت ألف مقرعة ، ولم أقر حتى تحررت في النهاية ، وهكذا صبرت وأنا على باطل ، والأولى أن تصبر أنت على الحق قال أحمد : كان قوله ذلك عونا لي ، ثم حملوه ، وكان شيخا وضعيفا ، وشدوه على عقابين ، وضربوه ألف سوط ( وهم يقولون ) : قل إن القرآن مخلوق ! فلم يقل . وفي أثناء ذلك حل رباط إزاره ، وكانت يداه مغلولتين ، فظهرت يدان من الغيب ، وعقدتا الإزار ، فلما رأوا هذا البرهان ، حرروه ، ومات في تلك الأثناء . 297 وفي أواخر عهده جاء إليه قوم وقالوا له : ما تقول في هؤلاء القوم الذين عذبوك ؟ قال : إنهم كانوا يضربوننى من أجل اللّه ، ظانين أنني على باطل ، فلن اختصمهم يوم القيامة لمجرد جرح سوط 298 . يروى : أن شابا كانت له أم مريضة ، ومرّ عليها زمن ، فقالت له يوما : يا بنى ، إن أردت رضائي ، اذهب إلى الإمام أحمد ، وقل له يدعو لي ، لعل الحق ( تعالى ) يهبنى الصحة ، فقد أنهكنى المرض ، فدخل الشاب دار الإمام أحمد ، ونادى ، فقيل : من ؟ قال : صاحب حاجة ، وقص الحال ( قائلا ) : لي أم مريضة ، وتطلب منك الدعاء فكره الإمام ذلك كرها عظيما ( وقال لا ) : لما ذا تعرفني ؟ ثم نهض ، واغتسل ، وانشغل بالصلاة ، قال خادم الإمام : عد أيها الشاب ، فالإمام مشغول بأمرك ، فعاد الشاب ، ولما وصل إلى الدار نهضت أمه ، وفتحت الباب وصحت كل الصحة بأمر اللّه ( تعالى ) 299 .