وقال : ليس هناك شئ أحب إلىّ من الضيف لأن رزقه ومؤنته على اللّه ، وأنا لا شأن لي بينهما ، ولي أجره وثوابه . 269
وقال : من وقع في ضيق بعد النعمة ، ولم يكن الضيق أعظم بالنسبة له من النعمة الوفيرة فقد وقع في غمين عظيمين : غم في الدنيا ، وغم في الآخرة ، ومن وقع في ضيق وكان أعظم بالنسبة له من النعمة وقع في سعدين : سعد في الدنيا وآخر في الآخرة . 270 قالوا : بما يعرف أن العبد واثق بربه ومعتمد عليه ؟ قال : عندما يفوته شيئا من الدنيا ، يحسبه غنيمة .
وقال : إن أردت أن تعرف رجلا ، انظر أهو أكثر أمنا بوعد اللّه أم بوعد الخلق 271 .
وقال : يمكن معرفة التقوى بثلاثة أشياء : بالإرسال ، والمنع والقول .
الإرسال هو الدين أي أن ما أرسلته هو الدين ، والمنع هو الدنيا أي أن المال الذي يمنح لك لا تأخذه لأنه الدنيا ، والقول في الدين والدنيا ، أي أنه يمكن التحدث عن كلا الدارين وقال : الحديث ديني ودنياوى . ومعنى آخر هو : ما أرسلته هو الدين ، أي طاعة الأوامر ، والمنع هو الدنيا أي تجنب النواهي ، والقول هو : الإحاطة بالأمرين ، لأنه بالقول يمكن العلم هل المرء في أمر الدين أم الدنيا ؟ .
وقال : سألت سبعمائة عالم عن خمسة أشياء : من العاقل ؟ ومن الغنى ؟
ومن الذكي ؟ ومن الفقير ؟ ومن البخيل ؟ فأجاب السبعمائة إجابة واحدة قالوها جميعا : العاقل من لا يحب الدنيا ، والذكي من لا يفتن بها ، والغنى من يرضى بقسمة اللّه ، والفقير من لا يطلب الزيادة في قلبه ، والبخيل من يمنع حق مال اللّه عن اللّه .
تذكرة الأولياء — صفحة 435
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٣٥