تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وأعادها ، وقال : قل له إن محبتي لوالدك كانت من أجل اللّه . قال ابن سفيان : عندما رجعت قلت : يا والدي ربما أن قلبك من حجر ، ألا ترى أن لي عيالا ، ولا أملك شيئا ، فترحمنى . . قال سفيان : أي بنى ، ينبغي عليك أن تأكل ، وأنا لا أبيع محبة اللّه بمحبة الدنيا ، فأصبح عاجزا يوم القيامة . يروى : أن هدية أحضرت إلى سفيان ، ولم يقبلها ، وقال لصاحبها لم أسمع منك حديثا قط ، قال سفيان : قد سمع أخوك ، وأخشى أن يكون قلبي أكثر شفقة عليه من الآخرين بسبب مالك فتكون هذه رغبة . ولم يكن يأخذ شيئا من شخص قط ، وكان يقول : إن كنت أعرف أنني لن أتخلف لكنت آخذ . وكان يمر ذات يوم مع رجل على باب قصر أحد السادة فنظر ذلك الرجل على ذلك الإيوان ، فنهاه وقال له : لو لم تكن تنظر إلى ذلك المكان لما كانوا يسرفون كل هذا الإسراف ، ومن ثم عندما تنظرون تشاركون في مظلمة هذا الإسراف . وتوفى له جار ، فذهب إلى جنازته ، فسمع بعد ذك : أن الناس يقولون : إنه كان رجلا طيبا ، قال سفيان : لو أكن أعرف أن الخلق يرضون عنه ، لما كنت أذهب لجنازته لأنه إن لم يكن رجلا منافقا لما رضى الخلق عنه . وأثر عن سفيان أنه عندما كان يجلس في المقصورة ، أعدت مجمرة مملوءة بالعود من مال السلطان ، ففرّ من هناك كي لا يشم تلك الرائحة ، ولم يجلس هناك ثانية . يروى : أنه كان قد لبس لباسا مقلوبا ذات يوم ، فطلبوا منه أن يعدلها ، فلم يفعل وقال : كنت قد لبست هذا القميص من أجل اللّه ولا أريد أن أعد له من أجل الخلق ، وتركه على ما هو عليه . يروى : أن الحج كان قد فات شابا ، فتأوه . قال سفيان : أمنحك أربعين حجة إن كنت تهبني هذه الآهه فقال : وهبتها لك ، فرأى تلك الليلة في المنام أن قيل له : ربحت ربحا إن قسمته على أهل عرفات كلهم ، لصاروا أغنياء .