صوابه ، ولما ثاب إلى رشده أمسك بمحاسنه ، وكان يلطم وجهه ويقول : طالما لم تكن تضع قدمك بأدب في المسجد فإن اسمك قد محى من صحيفة الانسان ، فانتبه على أي نحو تخطو .
يروى : أنه وضع قدمه في مرعى ، فنادى صوت يا ثور ، انظر أي اهتمام نبديه بشخص لا يستطيع أن يخطو خطوة مخالفا للسنة ، طالما حاز هذا القدر في الظاهر فمن يستطيع أن يقول كلامه الباطن . ولم ينم الليل قط طوال عشرين عاما .
يروى : أنه قال : لم أسمع شيئا من حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم قط إلا وعملت به وكان يقول : يا أصحاب الحديث . أدوا زكاة الحديث ، قيل : وما زكاة الحديث ؟ قال أن تعملوا بخمسة أحاديث من كل عشرين حديثا .
يروى : أن خليفة عهده كان يؤمه في الصلاة ، وكان يحرك محاسنه أثناءها فقال سفيان : إن مثل هذه الصلاة ليست بصلاة ، وستضرب بها يوم القيامة على وجهك كخرقة قذرة . قال الحليفة : تمهل في القول ، قال : لو أنني تخليت عن مثل هذه المهمة لصار بولي دما في الحال ، فثقل قوله ذلك على قلب الخليفة ، فأمر بأن ينصبوا مشنقة ويشنقوه كي لا يتجرأ على أحد ثانية ، وفي اليوم الذي نصبوا فيه المشنقة : كان سفيان قد وضع رأسه إلى جانب شيخ ووضع قدميه تجاه سفيان بن عيينة 255 واستغرق في النوم . عرف هذان الشيخان هذا الحال ، وقالا لبعضهما البعض : لا نخبره بهذا فاستيقظ بنفسه وقال : ما الأمر ؟ فقصا الحال ، وكانا يبديان ضيقا شديدا ، قال سفيان ليست لي سيطرة على روحي ، ولكن يجب على أن أؤدي حق أمور الدنيا ، ثم اغرورقت عيناه وقال : يا إلهي ، اقبضها قبضا عظيما ، قال هذا الدعاء . بينما اعتلى الخليفة العرش ، وكان أركان الدولة قد جلسوا على الجانبين ، وقع زلزال في القصر ،
تذكرة الأولياء — صفحة 420
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٢٠