وانكب الخليفة وأركان الدولة على الأرض دفعة واحدة ، وقال الشيخان : أدعاء بهذه الاستجابة وبهذه السرعة ، قال سفيان : بلى ، إننا لم نرق ماء وجهنا في هذه الحضرة .
يروى : أن خليفة آخر تولى الخلافة ، وكان معتقدا في سفيان ، وحدث أن مرض سفيان ، وكان للخليفة طبيب مسيحي ماهر جدا وحاذق ، فأرسله إلى سفيان ليعالجه وعندما رأى قارورته ( بوله ) قال : هذا رجل أدمى كبده من خشية اللّه ، وكان يتساقط قطعة قطعة من مثانته ، ثم قال ذلك الطبيب المسيحي :
الدين الذي يكون عليه رجل كهذا ، لا يكون باطلا ، وأسلم في الحال . قال الخليفة : ظننت أنى أرسل طبيبا إلى فراش مريض لكني أرسلت مريضا إلى طبيب 256 .
يروى : أن ظهر سفيان كان قد احدودب في شبابه ، فقيل : يا إمام المسلمين لم يحن الوقت لهذا بعد . فلم يجب لأنه لم يكن يتبع الخلق في ذكر الحق ، حتى ألحوا عليه يوما ، فقال : كان لي أستاذ ، وكان رجلا طاعنا في السن ، وكنت أتعلم العلم منه ، ولما انتهى عمره ، وغاصت سفينة عمره في دوامة الأجل ، كنت قد جلست على فراشه ، ففتح عينيه فجأة وقال لي : يا سفيان ، أترى ما يفعل معنا ؟
نرشد الخلق للطريق المستقيم طيلة خمسين عاما ، وندعو إلى حضرة الحق ، والآن أطرد ، ويقال لي : اذهب فإنك لا تليق بنا .
ويقال إنه قال : التحقت بخدمة ثلاثة من الأساتذة ، وتعلمت العلم ، وانتهى أمر أحدهم بالتهود ، ومات على ذلك ، وتمجس الثاني ، وتنصر الثالث ، فتخبط ظهري خشية ذلك وانكسر .
يروى : أن رجلا أرسل إليه كيسين من الذهب ، وقال : خذهما ، فقد كان أبى صاحبك ومريدك ، وهي حلال أحضرتها لك من ميراثه ، فأعطاها لابنه
تذكرة الأولياء — صفحة 421
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٢١