وقال : إن قيل لي غدا في العرصات لما ذا لم تفعل ( كذا ) ؟ 239 أحب إلىّ من أن يقال لي : لما ذا فعلت ؟ أي أن كل شيء أفعله له يكون فيه الأنا والأنا شرك والشرك أسوأ من الذنب سوى طاعة تسرى علىّ ، وأكون فانيا فيها .
وقال : الله ( تعالى ) مطلع على أسرار الخلائق ، وكل سر ينظر إليه يراه فارغا سوى سر أبى يزيد فهو يراه منعما به .
وقال : ما أكثر المقربين إلينا والبعيدين عنا ، وما أكثر البعيدين عنا والمقربين إلينا .
وقال : رأيت في المنام أنني كنت أريد من الحق ( تعالى ) ما هو بعد التوحيد ، ولما استيقظت ، قلت : يا رب ، إنني لا أريد ما هو بعد التوحيد .
وقال : رأيت الحق في المنام قال لي : يا أبا يزيد ، ما تريد ؟ قلت : أريد ما تريده ، فقال : أنا لك كما أنك لي .
وقال : رأيت الحق ( عزّ وجل ) في المنام ، فسألته : كيف السبيل إليك ؟ قال :
أترك نفسك تصل إلىّ 240 .
وقال : يظن الخلق أنني فرد مثلهم ، وإن اطلعوا على صفتي في عالم الغيب لهلكوا .
وقال : مثلي كمثل البحر ليس له عمق ظاهر ، ولا أول واضح ولا آخر .
وسأله . شخص : ما العرش ؟ قال : أنا ، قال : والكرسي ؟ قال : أنا ، قال : واللوح والقلم ؟ قال : أنا ، قالوا : لله ( تعالى ) عباد غير إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين ) قال : أنا كل أولئك . فصمت الرجل فقال أبو يزيد : بلى ، كل من فنى في الحق ، أدرك حقيقة كل ما هو موجود . فكله الحق ، وإن فنى ذلك الشخص ، يرى أنه ( في حد ذاته ) الحق ، فلا عجب ، والله أعلم وأحكم .
تذكرة الأولياء — صفحة 395
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٩٥