تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

معراج الشيخ أبى يزيد ( قدس الله روحه )

نورد هذا ونختم : قال الشيخ : نظرت إلى الحق بعين اليقين ، بعد أن أوصلنى إلى درجة الاستغناء عن جميع الموجودات ، وجعلني أستنير بنوره ، وكشف لي عجائب الأسرار ، وأظهر لي عظمة هويته . ونظرت إلى نفسي بالحق ، وتأملت أسرارى وصفاتى ، فكان نوري ظلمة إلى جانب نور الحق ، وصارت عظمتي عين الحقارة إلى جانب عظمة الحق ، فتلاشت عزتي إلى جانب عزته ، هناك كان كل الصفاء ، وهنا كانت كل الكدورة . عندما نظرت ثانية ، رأيت نفسي بنوره وعلمت أن عزتي من عظمته وعزته ، وكل شئ فعلته ، استطعت أن أفعله بقدرته ، وكل ما أدركته عين قالبى أدركته به . نظرت بعين الإنصاف والحقيقة ، فكانت كل عبادتي من الحق لا منى ، وكنت قد ظننت أنني أعبده . قلت : يا إلهي ، ما هذا ؟ قال : أنا كل ذلك ، وليس سواي ، أي مباشر الأفعال لكني أنا المقدر والميسر لك ، وطالما لا يحل توفيقي ، لا يتأتى شئ من طاعتك ، فرؤيتى نابعة من رؤيته ، لأنه سيطر على عيني ، وعلمني النظر إلى
تذكرة الأولياء — صفحة 397 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى