وسئل عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فقال : نحن في ولاية ليس فيها أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فكلاهما في ولاية الخلق ، وليس هناك أمر بالمعروف ونهى عن المنكر في حضرة الوحدة .
قالوا : متى يعرف الرجل أنه قد وصل إلى حقيقة المعرفة ؟ قال : حين يفنى تحت اطلاع الحق ، ويبقى على بساطه بعيدا عن الخلق بلا نفس ثم يكون فانيا باقيا ، وباقيا فانيا ، وميتا حيا ، وحيا ميتا ، ومحجوبا مكشوفا ، ومكشوفا محجوبا .
قالوا للشيخ : يتحدث سهل بن عبد الله 231 ( رحمة الله عليه ) في المعرفة .
فقال : مضى سهل على شاطئ البحر وسقط في داومة ، قالوا : أيها الشيخ ، كيف يكون حال من يغرق في البحر ؟ قال : إما أنه يرى الخلق أو يتبع الكونين ، ولا يطوى بساط القيل والقال لأن « من عرف الله كل لسانه » 232 .
قالوا : ما الفقر ؟ قال : أن يضع الشخص قدمه على كنز في زاوية قلبه ، ويسمى ذلك افتضاح الآخرة لأنه يجذ في ذلك الكنز جوهرا يسمى المحبة ، ومن وجد ذلك الجوهر ، هو فقير .
قالوا : متى يصل الرجل إلى الله ؟ قال : لا يصل قط أيها المسكين .
قالوا : بما نلت ما نلت ؟ قال : جمعت أسباب الدنيا ، وقيدتها بزنجير القناعة ، ووضعتها في منجنيق الصدق ، وألقيت بها في بحر اليأس .
قالوا : كم عمرك ؟ قال : أربعة أعوام ، قالوا : كيف ؟ قال : مضت سبعون عاما كنت فيها في حجب الدنيا ، لكن آراه منذ أربعة أعوام ، بناء على هذا لا تسأل ، ولا يحسب زمن حجابى من عمرى .
قال أحمد خضرويه للشيخ : ألا أدرك نهاية التوبة ، فقال الشيخ : لنهاية التوبة عزة ، والعزة صفة الحق ، فكيف يمكن لمخلوق إدراكها ؟
تذكرة الأولياء — صفحة 392
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٩٢