وقال : نسيان النفس ذكر للحق ، ومن يعرف الحق بالحق يحيا ، ومن يعرف الحق بنفسه يفنى .
وقال : يشبه قلب العارف سراجا في قنديل من زجاجة صافية ، يضئ شعاعه جملة الملكوت فأي خوف له من الظلام ؟
وقال : وهلاكه في شيئين : عدم مراعاة حرمة الخلق ، وعدم مراعاة منة الحق .
قالوا : ما الفريضة وما السنة ؟ قال : الفريضة صحبة المولى والسنة ترك الدنيا 228 .
يروى : أن مريدا كان يمضى إلى سفر ، فقال للشيخ : عظني ، قال : أوصيك بثلاث خصال : عندما تصاحب سيئا حسّن طبعه السيئ بطبعك الحسن ، حتى يطيب عيشك ويهنأ ، وعندما ينعم عليك شخص ، أشكر الله أولا ، وبعد ذلك أشكر ذلك الشخص الذي جعل الحق ( تعالى ) قلبه يعطف عليك وعندما يصيبك بلاء ، اعترف بالعجز وأطلب النجدة لأنك لا تستطيع الصبر ، ولا يخاف الحق 229 .
سئل عن الزهد فقال : لا قيمة للزهد ، فقد زهدت ثلاثة أيام : في اليوم الأول زهدت في الدنيا ، وفي اليوم الثاني زهدت في الآخرة ، وفي اليوم الثالث زهدت فيما سوى الله .
هتف هاتف يا أبا يزيد ، لا طاقة لك بنا ، قلت : هذا هو مرادي ، فرّن في أذني أصبت ، أصبت .
وقال : ( بلغ ) كمال رضائي عنه إلى حد أنه لو خلد عبد في العليين وخلدنى أسفل السافلين ، أكون أكثر رضاء من ذلك العبد .
سئل : متى يصل العبد إلى درجة الكمال ؟ قال : عندما يعرف عيبه ، ويرفع الهمة عن الخلق ، عندئذ يقربه الحق إليه بقدر همته وبقدر بعده عن نفسه .
تذكرة الأولياء — صفحة 390
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٩٠