تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
قالوا : تأمرنا بالزهد والعبادة ولا تزيد من زهدك وعبادتك ! فصاح الشيخ صيحة وقال : قد انشق الزهد والعبادة علىّ . سئل : كيف السبيل إلى الحق ؟ قال : انهض للطريق تصل للحق . قالوا : بما يمكن الوصول للحق ؟ قال : بالعمى والصم والخرس . قالوا : سمعنا كثيرا من أقوال الشيخ ، وليس هناك قول أعظم من قولك قط ، فقال : إنهم تحدثوا في بحر صفاء المعاملة ، وأتحدث أنا عن بحر صفاء السنة ، فهم يتحدثون مختلطين وأتحدث أنا خالصا ، ولا يطهر المشوب مشوبا ، هم قالوا : أنت ونحن ، وأنا أقول : أنت أنت ! وطلب شخص وصية ، فقال له : انظر إلى السماء ، فنظر ، قال : أتعرف من خلقها ؟ قال : بلى ، قال : الذي خلقها مطلع عليك أينما تكون ، فاحذره . قال رجل : لا يهدأ هؤلاء الطالبون عن السياحة ، فقال : المقصود مقيم وليس مسافرا وطلب المقيم محال في السفر . قالوا : من نصاحب ؟ قال : من يعاودك حين تمرض ، ويقبل توبتك حين تذنب 230 وكل شيء يعلمه الحق عنك ليس خافيا عليه . قال رجل : لما ذا لا تصلى ليلا ؟ قال : لا وقت لدى للصلاة إنني أطوف حول الملكوت ، وآخذ بيده في كل مكان حل فيه ، أي أنني أعمل في سريرتي . قالوا : ما أعظم علامة للعارف ؟ قال أن يأكل معك ، ويفر منك ، ويشترى منك ، ويبيع لك ، ويكون قد وضع قلبه على وسادة الأنس في حضرات القدس . وقال : العارف هو الذي لا يرى في المنام سوى الله عزّ وجل ، ولا يرافق شخصا سواه ، ولا يفصح بسره إلا له .