تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
طالما حل نور أبى يزيد ، فما يدعو للأسف ، أن نعيش في ظلامنا ، وأسلموا في الحال . يروى : أن مجوسيا عاصر الشيخ ، قالوا له : أسلم ، فقال : لو أن الإسلام ما يفعله أبو يزيد فلا طاقة لي به ، ولو أنه ما تفعلونه ، فلا أرغبه . يروى : أن أبا يزيد كان قد جلس في مسجد ذات يوم ، فقال للمريدين : انهضوا كي نستقبل حبيبا من أحباب جبار العالم ، فذهبوا ، ولما وصلوا إلى البوابة كان إبراهيم الهروي 210 يقدم جالسا فوق حمار . قال أبو يزيد : جاء نداء من الحق إلى قلبي أن : انهض واستقبله وتشفع لنا . قال ( إبراهيم ) : إن منحوك شفاعة الأولين والآخرين ، فلا تزال قبضة تراب . تعجب أبو يزيد من قوله ، ولما حان وقت الطعام ، فكر إبراهيم في نفسه ( قائلا ) : لعله طعام طيب ، لأن الشيخ يأكل مثل هذه الأطعمة الطيبة ، أدرك الشيخ هذا المعنى ولما فرغوا ، أخذ بيد إبراهيم ، وحملها إلى طرفه ، وضرب بها على الحائط ، فشقت بحيرة ، وظهر بحر لا نهاية له ، قال : الآن ، تعال ، كي نسبح في هذا البحر ، فخاف إبراهيم ، وقال : لا أحظى بهذا المقام ، فقال الشيخ : ذلك الشعير قد جمعته من الصحراء ، وخبزته ، ووضعته في الجراب ، وقد كان الشعير الذي أكلته الدواب ، وتبرزته ، وقد كان نجسا ، وهكذا كان ما كان الشيخ قد قاله ، فتاب إبراهيم . وقال رجل لأبى يزيد ذات يوم : رأيتك في طبرستان مع الخضر ( عليه السلام ) في جنازة شخص كان قد مات ، وقد وضع يده على عنقك ، ووضعت يدك على كتفه ، ولما عاد الخلق من الجنازة ، رأيتك كنت تطير في الهواء ، قال الشيخ : الأمر كما تقول . يروى : أن جماعة جاءت إليه ذات يوم ( قائلة ) : يا شيخ ، نخاف القحط ، والأمطار لا تسقط ، فطأطأ الشيخ رأسه وقال : هيا أصلحوا القدوات ، فقد هطل
تذكرة الأولياء — صفحة 368 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى