جاء شخص وقال : دلني على الحق ! قال : إن أردت الأدلة عليه فهي أكثر من أن تحصى ، وإن أردت القرب منه فهو في أول خطوة لك . وقد سبق شرح هذا .
قال له رجل : إنني أعزك ، قال : إن عرفت الله ، لكفاك هو ، وإن كنت لا تعرفه ، فأطلب شخص يعرفه ليدلك عليه .
سئل عن غاية المعرفة فقال : كل من وصل إلى غاية المعرفة تكون علامته كما كان أي أن يكون هناك كما كان في السابق .
سئل : ما أول درجة يرقاها العارف ؟ قال : التحير ثم الافتقار ، ثم الاتصال ثم الحيرة 193 .
سئل عن عمل العارف فقال : مراقبة الحق في كل الأحوال .
سئل : عن كمال معرفة النفس ، فقال : كمال معرفة النفس سوء الظن بها وعدم حسن الظن بها مطلقا .
وقال : حقائق القلوب هي نسيان نصيب النفوس .
وقال : أبعد شخص عن الله أكثر إشارة إليه في الظاهر 194 ( أي يخفى ) .
كما يروى عنه أنه قال : سلكت ( سبيل ) التوحيد والتفريد والتجريد والتأييد والتشديد طيلة سبعين عاما ، ولم أحظ من كل هذا سوى بوهم في قبضتي .
يروى : أن ذا النون عندما مرض مرض الموت قالوا : أي رغبة ترغبها ؟
قال : أريد أن أعرفه ولو لحظة واحدة قبل أن أموت ، ثم أنشد هذا البيت :
الخوف أمرضني والشوق أحرقنى * والحب أصفدنى والله أحياني
وبعدها ، غاب عن الوعي .