تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
جاء شخص وقال : دلني على الحق ! قال : إن أردت الأدلة عليه فهي أكثر من أن تحصى ، وإن أردت القرب منه فهو في أول خطوة لك . وقد سبق شرح هذا . قال له رجل : إنني أعزك ، قال : إن عرفت الله ، لكفاك هو ، وإن كنت لا تعرفه ، فأطلب شخص يعرفه ليدلك عليه . سئل عن غاية المعرفة فقال : كل من وصل إلى غاية المعرفة تكون علامته كما كان أي أن يكون هناك كما كان في السابق . سئل : ما أول درجة يرقاها العارف ؟ قال : التحير ثم الافتقار ، ثم الاتصال ثم الحيرة 193 . سئل عن عمل العارف فقال : مراقبة الحق في كل الأحوال . سئل : عن كمال معرفة النفس ، فقال : كمال معرفة النفس سوء الظن بها وعدم حسن الظن بها مطلقا . وقال : حقائق القلوب هي نسيان نصيب النفوس . وقال : أبعد شخص عن الله أكثر إشارة إليه في الظاهر 194 ( أي يخفى ) . كما يروى عنه أنه قال : سلكت ( سبيل ) التوحيد والتفريد والتجريد والتأييد والتشديد طيلة سبعين عاما ، ولم أحظ من كل هذا سوى بوهم في قبضتي . يروى : أن ذا النون عندما مرض مرض الموت قالوا : أي رغبة ترغبها ؟ قال : أريد أن أعرفه ولو لحظة واحدة قبل أن أموت ، ثم أنشد هذا البيت :
الخوف أمرضني والشوق أحرقنى * والحب أصفدنى والله أحياني
وبعدها ، غاب عن الوعي .