يروى : أن ذا النون قال : كنت في سفر ، وكانت الصحراء ممتلئة بالثلوج ، ورأيت زردشيا ملقيا بطرفه على رأسه ، وكان يمضى في الصحراء الممتلئة بالثلوج وكان ينثر الحب ، فقال ذو النون : أيها القروي ، لما تنثر الحب ، قال : لا تجد الطيور قوتها ، أنثر الحب حتى تثمر هذه البذور ، ويرحمني الله بها قلت :
إنه لا يقبل من زردشتى الحبة الغريبة قال : إذا لم يقبلها ، فهو ينظر إلى ما أفعله ، قلت : بلى ، قال : يكفيني هذا . ثم قال ذو النون : عندما ذهبت للحج ، رأيت ذلك الزردشتى في الطواف كالعاشق ، قال : أرأيت يا أبا الفيض أنه رأى وقبل ، وأثمرت تلك البذور ، ووهبني المعرفة ومنحنى الدليل ، ودعاني إلى بيته ، فاضطرب ذو النون لذلك الكلام ، وقال : يا إلهي ، أتبيع الجنة رخيصة بحفنة حب للزردشتى ذي الأربعين عاما ! فنادى هاتف : من يدعوه الحق ( تعالى ) لا يدعوه بعلة ، ومن يطرده لا يطرده بعله ، اصمت أنت يا ذا النون : إنه قال « الفعال لما يريد » ولا يستقيم هذا بقياس عقلك .
يروى : أن ذا النون قال : كان لي رفيق فقير ، مات ، فرأيته في المنام ، قلت :
ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وقال : غفرت لك لأنك لم تأخذ شيئا قط من دهماء الدنيا هؤلاء ، مع احتياجك 172 .
يروى : أن ذا النون قال : لم أشبع من خبز وماء قط ، فلم أرتكب معصية لله أو قصدت المعصية .
يروى : أن ذا النون كلما أراد الوقوف للصلاة ، كان يقول : يا إلهي ، بأي قدم أجىء إلى حضرتك ، وبأي عين انظر إلى قبلتك ، وبأي لسان أتحدث بسرك ؟ وبأي لغة أنطق اسمك ، أغنيتى دون غنى فجئت إلى الحضرة ، وطالما كانت هناك ضرورة ، تمسكت بالحياء .
تذكرة الأولياء — صفحة 335
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٣٥