تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ألا يصلى كما أمر الحق ( تعالى ) الخليل ( عليه السلام ) بأن اذبح ابنك وعلم أنه لن يفعل ، ( وهكذا ) تحدث أشياء في الطريقة لا تستقيم في الظاهر مع الشرع ، مثلما أمر الخليل بالقتل ، ولم يرد ، وكما لم يأمر الخضر بقتل الغلام وأراد . ومن لم يدرك هذا المقام ، ويضع قدمه هناك ، كان زنديقا وإباحيا وجديرا بالقتل . ولو أن كل شئ يفعله يكون موافقا للشرع . يروى : أن ذا النون قال : رأيت في الطواف أعرابيا نحيفا وذابلا وهزيلا فقلت له : « هل أنت محب ؟ قال : بلى ، قلت : أحبيبك قريب إليك أم بعيد عنك ؟ قال : قريب قلت : أيوافقك أم لا ؟ قال : بلى قلت : سبحان الله ، محبوبك قريب منك وأنت في هذا الألم والوهن ، قال الأعرابي : أيها البطال ، أما علمت أن عذاب القرب والموافقة أشد من عذاب البعد والمخالفة » . يروى : أن ذا النون قال : رأيت امرأة في بعض أسفارى ، سألتها عن غاية المحبة ، فقالت : أيها البطال ، لا غاية للمحبة ، قلت : لما ذا ؟ قالت : لأنه لا غاية للمحبوب . يروى : أن أخا من أولئك القوم الذين ذكروا بالمحبة ذهب إليه ، فرآه مبتليا ببلاء ، قال : لا يحب الحق من يتألم من دائه ، قال ذو النون : لكني أقول : لا يحبه من يشهر نفسه بمحبته ، فقال ذلك الرجل : أستغفر الله وأتوب إليه . يروى : أن ذا النون مرض ، فدخل رجل لعيادته ، ثم قال : يطيب ألم الحبيب ، فغضب ذو النون غضبا شديدا ، وقال : إن كنت تعرفه ، لما ذكرت اسمه بهذه السهولة . يروى : أن ذا النون كتب رسالة إلى بعض الأصحاب ( فحواها ) : ليسترنى الحق ( تعالى ) ويسترك برداء الجهل ، ويجلب تحت هذا الرداء ما يرضيه ، فما أكثر المستورين تحت ستره ، فإنه العدو الباقي .