سفك دماء المسلمين ، أو ارتكب كبيرة . قال : أما علمت أنك طالما اختلطت فإن كل شئ يتأتى من جراء ذلك . قلت : يا للهول ، إنك زاهد ، قال : أتريد أن ترى أزهد منى قلت : بلى قال : اعتل هذا الجبل كي ترى . عندما اعتليته ، رأيت شابا يجلس في صومعة ، وقد قطع إحدى قدميه وألقى بها خارج الصومعة حيث كان الدود يأكلها . اقتربت منه ، وسلمت ، وسألت عن حاله ، فقال : كنت قد جلست في هذه الصومعة ذات يوم ، فمرت عليها امرأة ، مال قلبي إليها ، وأراد جسدي أن اتبعها ، أخرجت قدما من الصومعة ، فسمعت صوتا : ألا تخجل أن تطيع الشيطان وتقصد الفاحشة الآن بعد ثلاثين عاما عبدت الله فيها وأطعته ! فقطعت هذه القدم التي كنت قد أخرجتها من الصومعة وجلست هنا فيها ( أترقب ) ما يحدث وما سيفعل بي . فلما جئت للمذنبين ؟ إن أردت أن ترى رجلا من رجال الله ، اعتل قمة هذا الجبل ، قال ذو النون : فلم أستطع لارتفاع ذلك الجبل ، فسألت عن الخبر ، قالوا : منذ زمن بعيد هناك رجل يتعبد في تلك الصومعة ، وكان رجل يتناظر معه ذات يوم ( قائلا ) : هل الرزق بسبب الكسب ، فنذر ألا يأكل قط ما كان فيه سبب كسب المخلوقات . وانقضت عدة أيام ، ولم يأكل فيها قط فأرسل الحق ( تعالى ) نحلا كان يطير حوله ، ويمنحه العسل . قال ذو النون : تألم قلبي ألما عظيما بسبب هذه الأمور والأقوال ، وعلمت أن من يتوكل على الله يهيئ الله له أمره ، ولا يضيع تعبه وعند عودتى رأيت طائرا أعمى جالسا على شجرة ، سقط من فوقها ، فقلت : من أين يتناول هذا المسكين الطعام والماء ؟ فحفر الأرض بمنقاره فظهرت سكرجتان أحدهما ذهبية مملوءة بالسمسم ، والأخرى فضية مملوءة بماء الورد ، شبع ذلك الطير ، وطار على الشجرة ، واختفت السكرجتان 166 . هنا فقد ذو النون الوعي مرة واحدة واعتمد على التوكل ، وتحققت توبته . ثم سلك عدة منازل ، ولما حل الليل ، دخل أرض خربة ، فرأى فيها آنية من الذهب والجواهر ، مكتوب عليها بسم الله ، اقتسم
تذكرة الأولياء — صفحة 326
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٢٦