وقال : إن أعجبك شيئا من الكلام أصمت ، وإن أعجبك الصمت تكلم 161 .
وقال : إن شغلت في الدنيا بسجود الشكر طوال العمر ، لا تفيه بشكره ، لأنه كان حديث الأحبة منذ الأزل ، فاجتهد أن تكون من الأحبة .
لما حان أجله اضطرب اضطرابا عظيما ، وكان في حالة عجيبة . قالوا : لعلك تحب الحياة ؟ قال : لا ، ولكن الحلول في حضرة ملك الملوك أمر عسير .
يروى : أنه مرض مرض الموت ، فدخل شخص ، وشكا من ضيق الزمان ، فأعطاه قميصه ، واستعار قميصا ، واختال به إلى دار الآخرة .
يروى : أن بشرا طالما كان على قيد الحياة ، لم تكن الدواب تلقى بروثها في الطريق حرمة له ؛ لأنه كان يسير في الطريق حافيا . كان لرجل دابة ، فرآها تتبرز في الطريق ذات ليلة فصاح ، مات بشر الحافي ، نظروا ، فكان الأمر كذلك . قالوا : بما عرفت ؟ قال : لأنه طالما كان على قيد الحياة ، لما تبرزت دابة في الطريق في بغداد كلها ، رأيت هذا على خلاف العادة فعرفت أن بشرا مات .
بعد وفاته ، رأوه في المنام ، فقالوا : ما ذا فعل الله بك ؟ قال : عاتبني ، وقال :
لما ذا خفت منى كل هذا الخوف في الدنيا « أما علمت أن الكرم صفتي » .
ورآه آخر في النوم ، فسأله : ما ذا فعل الحق بك ؟ قال : غفر لي وقال : كل يا من لم يأكل وأشرب يا من لم يشرب لأجلى 162 .
ورآه آخر في المنام ، فقال : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وأباح لي نصف الجنة وقال لي : يا بشر ، لو سجدت لي على الجمر ، ما أديت شكر ما وهبتك من منزلة في قلوب عبادنا 163 .
ورآه آخر في المنام فقال : ما فعل الله بك ؟ قال : قال : مرحبا يا بشر ، لم يكن هناك أحب إلىّ منك على وجه الأرض في تلك اللحظة التي أزهقوا فيها روحك .
تذكرة الأولياء — صفحة 323
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٢٣