تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يروى : أن جماعة جاءت إلى بشر ( قائلة ) : قد قدمنا من الشام في طريقنا إلى الحج ، أترغب في صحبتنا ، قال : بثلاثة شروط : أولا : ألا نأخذ شيئا قط ، وألا نطلب شيئا قط ، وإن منحنا شيئا لا نقبله . قالوا : نستطيع الاستغناء عن الطلب والأخذ ، لكن إن تيسّر فتح ، لا نستطيع ألا نأخذ . فقال : قد توكلتم على زاد الحجيج ، وهذا هو شرح ذلك القول الذي ورد في جواب ذلك الصوفي : لو كنت قد اعتزمت في القلب إنني لن أقبل شيئا من الخلق ، لكنت بهذا متوكلا على الله . يروى : أن بشرا قال : دخلت الدار ذات يوم ، فرأيت رجلا ، قلت : من أنت حتى تدخل بلا استئذان ؟ قال : أخوك الخضر ، وقال : ادع لي ، فقال : لييسر الله لك طاعته ، ويخفى طاعتك عنك . يروى : أن شخصا شاور البشر ( قائلا ) : أملك ألفي دينار حلالا ، وأريد التوجه إلى الحج فقال : إنك ذاهب للفرجة ، ولو أنك تبتغى مرضاة الله ، اذهب ، وسدد دين شخص ، أو اعط يتيما أو رجلا فقيرا ، فإن الراحة التي تحل بقلوب المسلمين في الإسلام أفضل من مائة حجة . قال : أرغب في الحج أكثر ، قال : لقد حصلت على هذا المال دون وجه حق لأنك لا تنفقه في موضعه . يروى : أن بشرا مرّ على القبور ، وقال : رأيت أهل القبور كلهم كانوا يعتلون قلة جبل ، ويتشاجرون ، ويتنازعون مع بعضهم البعض كما لو أن شخصا يقسم شيئا . قلت : يا إلهي أطلعنى على هذا الحال ! فقيل لي : اذهب هناك ، واسأل ، فذهبت وسألت ، قالوا : منذ أسبوع مرّ علينا رجل من رجال الدين ، وقرأ
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
ثلاث مرات ، ومنحنا الثواب ، ونحن نتقاسم ثوابه منذ أسبوع ، ولم ننته حتى الآن . يروى : أن بشرا قال : رأيت المصطفى ( صلّى الله عليه وسلم ) في المنام ، قال لي : يا بشر ، ألا تدرى لما ذا اختارك الله من بين أقرانك ، ورفع منزلتك ؟ قلت : لا يا رسول الله . قال : لأنك اتبعت سنتي ، وحفظت حرمة الصالحين ،
تذكرة الأولياء — صفحة 320 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى