تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يروى : أنه قيل لبشر : قد اختلط الأمر في بغداد ، بل عمها الحرام ، فما تأكل ؟ قال : آكل مما تأكلون ، وأشرب مما تشربون . قالوا : إذن بما نلت هذه المنزلة ، قال : بلقمة أقل من اللقمة ، ويد أقصر من اليد ، ولا يستوى شخص يأكل ويبكى بشخص يأكل ويضحك . ثم قال : لا يقبل الحلال الإسراف 149 . سأله شخص : بأي شئ آكل خبزى ؟ فقال : كل الخبز بالعافية 150 . يروى : أن بشرا كان يشتهى الشواء طيلة أربعين سنة ، ولم يكن يمتلك ثمنه 151 . ويقال : إنه كان يشتهى الباقلاء أعواما ، ولم يكن قد أكلها 152 . يروى : أن بشرا لم يكن يشرب قط من الآبار التي كان قد حفرها السلاطين . قال أحد المشايخ : كنت عند بشر ، وكان البرد شديدا ، ورأيته عاريا ، وكان يرتعد ، قلت : يا أبا نصر إنهم يثقلون الثياب في مثل هذا الوقت ، وأنت تخلعها ! قال : تذكرت الدراويش ، وليس لدى مال كي أواسيهم ، فأردت مشاركتهم بالجسد . سألوه : بما نلت هذه المنزلة ؟ قال : بأن أخفيت حالي عما سوى الله طوال عمرى . قالوا : ولم لا تعظ السلاطين فهم يظلموننا ؟ فقال : اعلم أن الله أعظم من أن أذكره أمام شخص لا يعرفه . 153 قال أحمد بن إبراهيم المتطيب : قال لي بشر : خبر معروف إنني آت إليه عندما أصلى ، فبلغت الرسالة ، وكنا ننتظر أدينا صلاة الظهر ولم يأت ، وأدينا صلاة العصر ولم يأت ، وأدينا صلاة العشاء ، قلت لنفسي : سبحان الله ، عندما يخلف رجل مثل بشر ( الميعاد ) فهذا أمر غريب ، وكنت أترقب ، وكنا على باب
تذكرة الأولياء — صفحة 318 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى