المسجد ، عندما جاء بشر ، وأمسك بسجادته ومضى في طريقه ولما وصل إلى ( نهر ) دجلة ، مضى على الماء ، وجاء ، وتحدثوا حتى عاد وقت السحر ومضى على الماء كذلك ألقيت بنفسي من السطح ، وجئت ، وقبلت يديه وقدميه ، وقلت :
ادع لي ، فدعا وقال : لا تفصح ( بهذا الأمر ) طالما كان بشر على قيد الحياة .
يروى : أن جماعة كانت عنده ، وكان يتحدث عن الرضا ، فقال أحدهم : يا أبا نصر ، إنك لا تقبل أي شيء من الخلق ابتغاء الجاه ، فلو أنك متحقق بالزهد ، ومنصرف عن الدنيا خذ شيئا من الخلق لينمحى جاهك في نظرهم ، وامنح ما تأخذه منهم إلى الدراويش خفية ، وتوكل ، وخذ قوتك من الغيب 154 ، ضاق الأصحاب بهذا الكلام ضيقا شديدا . قال بشر : اسمعوا الجواب ، وعندئذ قال :
الفقراء ثلاثة أقسام : القسم الأول : هم الذين لا يسألون قط ، وإن يعطوهم لا يأخذون أيضا ، وهؤلاء القوم هم الروحانيون الذين عندما يسألون الله ، يهبهم كل ما يطلبون ، وإن أقسموا بالله ، تبر حاجتهم في الحال . والقسم الثاني : هم الذين لا يسألون ، وإن يعطون يقبلون ، وهؤلاء القوم من الأواسط ويستكينون بالتوكل على الله تعالى ، وهؤلاء هم القوم الذين يجلسون على مائدة الخلد .
والقسم الثالث : هم الذين يصبرون ، ويحفظون الوقت كلما استطاعوا ، ويرفعون الدواعي . عندما سمع ذلك الصوفي الجواب ، قال : رضيت بهذا الكلام ، فليرضى الله عنك .
وقال بشر : وصلت إلى علي الجرجاني ، وكان بجانب ينبوع ماء ، ولما رآني ، قال : هل اقترفت أي ذنب اليوم كي أرى آدميا ؟ ! قال : أسرعت خلفه ، وقلت : عظني ، فقال : تمسك بالفقر ، وأحيا بالصبر ، وتجنب الأهواء ، وخالف الشهوات ، واجعل دارك اليوم أكثر خلودا من اللحد ، وكلما كان دارك كذلك ، يمكنك أن تلتحق بالله مرفها وهانئا في ذلك اليوم الذي يضعونك فيه في اللحد .
تذكرة الأولياء — صفحة 319
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣١٩