يروى : أن بشرا أراد أن يدخل الدار ذات ليلة ، فترك قدما خارجها ، وظل هكذا حتى الصباح ، حائرا مضطربا ، ويقال أيضا : إنه وقع في قلب أخته أيضا : أن بشرا سيكون ضيفك هذه الليلة فكنست الدار ، ونثرت المياه ، وانتظرت مجيئه فجأة جاء بشر كالمجذوب ، وقال : يا أختاه ، وارتقى السطح ، ووضع قدمه ، وصعد عدة درجات ، وكان قد وقف على هذا الحال حتى النهار ، ولما طلع النهار ، نزل وذهب لصلاة الجماعة ، وعاد في الصباح قالت له أخته : ما كان سبب وقوفك ؟ فقال : ورد بخاطرى : أن في بغداد عدة أشخاص يلقبون ببشر : واحد يهودي ، وآخر مسيحي ، وثالث زردشتى ، وأنا اسمى بشر ، وحظيت بمثل هذه السعادة ، وأسلمت ، فما فعلوا هم حتى طردوا ؟ وما فعلت أنا حتى حظيت بمثل هذه السعادة ، وكنت قد بقيت حائرا لهذا 147 .
يروى : أن بلالا الخواص قال : كنت أمضى في تيه بني إسرائيل ، وكان رجل يمضى معي فألهمني قلبي أنه الخضر ، قلت : بحق الحق قل ، ما اسمك ؟
قال : أخوك الخضر ، قلت : ما تقول في الشافعي ؟ قال : من الأوتاد . قلت : ما تقول في أحمد بن حنبل ؟ قال : من الصديقين . قلت : ما تقول في بشر . قال : لن يوجد بعده مثله . 148
يروى : أن أبا عبد الله الجلا يقول : رأيت ذا النون ، وكانت له العبادة ورأيت سهلا وكانت له الإشارة ، ورأيت بشرا وكان له الورع ، قالوا : وأنت إلى أيهم أميل ؟ قلت : لبشر بن الحارث ، إنه أستاذنا .
يروى : أن بشرا ملك سبع قماطر من كتب الحديث ، دفنها تحت التراب ، ولم يروها ، قال : إنني لا أرويها لأننى أرى شهوة في نفسي ، فإذا رأيت شهوة القلب ساكنة ، أرويها .
تذكرة الأولياء — صفحة 317
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣١٧