تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الخمر ، فذهب إلى الحانة التي كان بها ، وقال : أبشر هنا ؟ قالوا : بلى . ولكنه ثمل وغافل ، قال : قولوا له : إنني أحمل له رسالة . قال ( بشر ) : قولوا له رسالة من التي تحملها ؟ قال : رسالة الله ، فبكى وقال : آه ، يعاتب أم يعاقب ؟ ! قال : انتظر حتى أقول للأصحاب ، وقال : أيها الأصحاب ، إنني دعيت ، فذهبت ، وألقيت عليكم السلام ، والأكثر من هذا إنكم لن تروني في هذا الأمر مطلقا ، وهكذا لم يعد أي شخص يسمع اسمه إلا وكانت السكينة تصل إلى قلبه 144 ، وسلك طريق الزهد ، ومن شدة غلبة مشاهدة الحق تعالى لم ينتعل نعلا في قدمه قط ، ولهذا سمى بالحافى ، وقالوا له : لما ذا لا تنتعل نعلا ؟ قال : في ذلك اليوم الذي تم فيه الصلح ، كانت قدماي عارية ، لذا اخجل أن أنتعل نعلا ، ويقول الحق تعالى أيضا : « جعلت الأرض بساطا لكم » 145 . وليس من الأدب السير بالنعال على بساط الملوك . ووصل الأمر بمجموعة من أصحاب الخلوة إلى أنهم لم يستطيعوا الاستنجاء بالآجر ، ولم يستطيعوا البصق على الأرض ، لأنهم جميعا يرون نور الله فيها ، وحدث هذا أيضا لبشر بل أن نور الله يسرى في عينه ، فلا يبصر سوى الله ، فمن أبصرت عينه الله ، لا يستطيع أن يرى سوى الله . كذلك كان سيد الأنبياء ( عليهم السلام ) يسير خلف جنازة ثعلبة 146 على أطراف أصابعه ، وقال : أخاف أن أضع قدمي على رؤوس الملائكة ، وما هي تلك الملائكة ؟ هي نور الله ، « والمؤمن ينظر بنور الله » . يروى : أن أحمد بن حنبل كان يذهب إليه كثيرا ، وكان مريدا له إرادة تامة ، إلى حد أن تلاميذه قالوا : أنت عالم الآن في الأحاديث والفقه والاجتهاد ، ولا نظير لك في أنواع العلوم ، وتسير دائما في إثر مجذوب ؟ ، أيليق هذا بك ؟ قال أحمد : بلى ، أعلم أنني أفضل منه في كل هذه العلوم التي عددتموها . لكنه يعرف الله أفضل منى ، ومن ثم كان يذهب إليه ، وكان يقول : « حدثني عن ربى » .
تذكرة الأولياء — صفحة 316 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى