رابعة أي شئ ترغبينه قالت : يا سفيان ، لما ذا تقول مثل هذا الكلام وأنت رجل من أهل العلم ؟ فأي رغبة يرغبها هو لي ؟ فبعزة الله إنني أشتهي الرطب منذ اثنى عشر عاما ، وأنت تعلم أن التمر متوفر في البصرة ولم آكله حتى الآن ، فأنا عبدة وأي شأن للعبد بالرغبة ، لو أنني أريد وربى لا يريد لكان هذا كفرا ، فيجب إرادة ما يريد حتى تكون عبدا له حقيقة ، لو يمنحك هو بنفسه ، لكان هذا أمرا آخر . قال سفيان : سكتت ، ولم أتحدث قط . طالما لا يمكن التحدث في أمرك تحدث أنت في أمرى . قالت : إنك رجل حسن لو أنك لا تحب الدنيا .
وقالت : أتحب رواية الحديث ؟ أي أن هذا هو الجاه فقال سفيان : رق حالي ، وقلت : ارض عنى يا إلهي قالت رابعة : ألا تخجل أن ترجو رضاء شخص لست راضيا عنه .
يروى : أن مالكا بن دينار قال : ذهبت إلى رابعة ، ورأيتها ومعها قدح مكسور ، كانت تشرب منه ، وتتوضأ منه ، وحصير بالية وخشنة كانت ترقد عليها زمنا ، وقال : تألم قلبي وقلت : لي رفاق أغنياء ، لو تريدين أن آخذ لكي شيئا منهم . قالت : أخطأت خطأ عظيما يا مالك ، أليس من يرزقني وإياهم واحد ؟ قلت : بلى . قالت : قد نسيت رازق الفقراء بسبب الفقر وتذكر الأغنياء بسبب الغنى ؟ قلت : لا ، فقالت : طالما هو يعلم الحال فبما أذكّره إنه يريد ونحن كذلك نريد ما يريد .
يروى : أن الحسن البصري ومالكا بن دينار وشقيق البلخي دخلوا على رابعة ذات يوم ، وكانت مريضة ، قال الحسن : ليس بصادق في دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه « قالت رابعة : تفوح رائحة الغرور من هذا الكلام » . وقال شقيق : « ليس بصادق في دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه » . قالت رابعة :
ينبغي الأفضل من هذا . قال مالك : « ليس بصادق في دعواه من لم يتلذذ
تذكرة الأولياء — صفحة 273
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٧٣