تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ظننت أنها ستكون آخر صلاة لي ، وكذلك انقطعت عن الخلق خشية يوم لا ينبغي لشخص فيه أن يشغلني عنه ، وقلت : يا إلهي ، اشغلنى بك كي لا يشغلوننى عنك . يروى : أن رابعة كانت تنوح ، قالوا : يا عزيزة العالم ، لا نرى ( لك ) علة ظاهرة قط ودائما تتألمين وتنوحين . قالت : بلى لدى علة داخل صدري ، جميع أطباء العالم عاجزون عن معالجتها ، فمرهم الجراح هو وصال المحبوب ، ونتعلل بالغد الذي نصل فيه إلى المقصود ، وطالما أننا لسنا الأطباء ، اعرض نفسك على أطباء لا ينبغي لهم أن يكونوا أقل من ذلك . يروى : أن جماعة من المشايخ ذهبوا إلى رابعة ، سألت رابعة أحدهم : لما ذا تعبد الله ؟ قال : إن لطبقات جهنم السبع عظمة ، وللجميع عليها مرور ، فينبغي أن نعمل مضطرين خشية ذعرها . وقال آخر : إن لدرجات الجنة منزلة كبيرة ، والراحة فيها أمر موعود . قالت رابعة : إن العبد السيئ من يعبد ربه خشية وخوفا منه أو طمعا في جزائه . فقالوا : ولما ذا تعبدينه أنت إذن ؟ أليس طمعا في الجنة ، قالت : « الجار ثم الدار » ، وقالت : ألا يكفينا أنه أمرنا أن نعبده فلو لم تكن هناك جنة ونار ، ألا تجوز الطاعة له ، ألا يستحقها ، لأنه يعبد بلا واسطة . يروى : أن شيخا ذهب إلى رابعة ، فرأى رداءها باليا جدا ، فقال : لو تأمرين يهتم كثير من الناس بأمرك . قالت رابعة : أخجل أن أطلب الدنيا ممن ملك الدنيا بأسرها ، فكيف أستطيع طلبها من شخص هي عارية في يده . قال الرجل : انظر هذه الهمة العالية للعجوز ، وكيف سمت بها هذا السمو إنها تضن أن تشغل وقتها بالسؤال عنها . يروى : أن جماعة دخلت على رابعة لامتحانها ، وأرادوا امتحانها فقالوا : قد نثرت جميع الفضائل على رؤوس الرجال ، ووضع تاج النبوة على رؤوس