تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
يروى : أنها أعطت أربعة دراهم من الفضة إلى شخص ( قائلة ) : اشتر لي مرقعة لأننى عارية . فانصرف ذلك الرجل وعاد . وقال : يا سيدة ، أي لون أشتريها ؟ فقالت رابعة : طالما تدخل اللون ، أعطني الدراهم ، وأخذتها ، وألقت بها في نهر دجلة . أي أن التفرقة ظهرت لها وهي لم ترتد المرقعة بعد . يروى : أنها دخلت ذات مرة الدار في فصل الربيع ، واعتكفت . قالت الخادمة : اخرجى يا سيدة كي ترين الصنع . قالت رابعة : أدخلى أنت مرة حتى ترين الصانع فقد « شغلتني مشاهدة الصانع عن مطالعة المصنوع » . يروى : أن جماعة ذهبت إليها ، وكانت تقطع قليلا من اللحم بأسنانها . قالوا : ألا تملكين سكينا تقطعين به اللحم ؟ قالت : إنني لم أملك سكينا في الدار قط ولن أملك خشية القطيعة . يروى : أنها صامت ذات مرة سبع أيام بلياليها ولم تكن قد أكلت خلالها قط ، ولم تكن قد نامت الليل خلالها مطلقا ، فقد شغلت طوال الليل بالصلاة . ( ولما ) تجاوز الجوع الحد ، دخل شخص المنزل : وأحضر قدحا يستحق الشراب ، أخذته رابعة ، وذهبت حتى تحضر السراج ، ولما عادت ، كانت القطة قد سكبت ذلك القدح . قالت : أذهب وأحضر القدح ، وأفطر . عندما أحضرت القدح ، كان السراج قد انطفأ . فعزمت أن تشرب الماء في الظلام ، فوقع القدح من يدها ، وانكسر . ناحت رابعة ، وتأوهت لأنها خافت أن يحترق نصف الدار ، وقالت : إلهي ، ما هذا الذي تفعله بي أنا المسكينة ؟ فسمعت صوتا : ويحك ، أتريدين أن أجعل نعمة الدنيا وقفا عليك ؟ ! لكني أرفع حزنك عن قلبك ، فإن نقمة الدنيا ونعمتها لا يجتمعان في قلب واحد . يا رابعة إن لكي مراد ولنا مراد ، ولا نجتمع نحن ومرادك في قلب واحد . قالت : عندما سمعت هذا الخطاب ، قطعت القلب عن الدنيا وقصرت الأمل إلى حد أنني صليت ثلاثين عاما كل صلاة أديتها