تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بضرب مولاه » قالت رابعة : ينبغي الأفضل من هذا . فقالوا : إذن قولي أنت . فقالت : « ليس بصادق في دعواه من لم ينس الضرب في مشاهدة مولاه » . ولا عجب في ألا يشعر نساء المحلة بألم الضرب في مشاهدة المخلوق . إن يتصف شخص بهذه الصفة في مشاهدة الخالق لا يكون بديعا . يروى : أن أحد مشايخ البصرة دخل ( عليها ) ، وجلس على فراشها ، وكان يذم الدنيا بشدة . قالت رابعة : إنك تحب الدنيا جدا ، ولو أنك لا تحبها لما ذكرتها بهذه الدرجة فإن مفسد البضاعة شاريها ، لو فرغت من الدنيا لما ذكرتها بالخير أو الشر ، لكنك تذكرها لأن « من أحب شيئا أكثر من ذكره » . قال الحسن : ذهبت إلى رابعة ذات يوم في صلاة العصر ، وأرادت أن تطهو شيئا ، وكانت قد ألقت اللحم في القدر ، ووضعت الماء ، ولما استرسلت معي في الحديث ، قالت : إن هذا الكلام أشهى عندي من طعام القدر وهكذا كانت تتحدث حتى أدينا صلاة العشاء ، فأحضرت قطعة خبز يابسة وقدح ماء حتى نفطر ، وذهبت كي ترفع القدر ، فاحترقت يداها ونظرنا ، فكان الطعام قد نضج ، وكان يغلى بقدرة الحق تعالى ، أحضرته وأكلنا ذلك اللحم ، وكان لذيذا لدرجة أننا لم نكن قد أكلنا طعاما قط بهذه اللذة ، قالت رابعة : ذهب الداء هكذا يفعل القدر . قال سفيان : اقتربت من رابعة ، وكانت في المحراب ، وكانت تصلى حتى النهار ، وكنت أصلى في زاوية أخرى حتى السحر ، ثم قلت : بما نشكر من وفقنا أن نصلى له طوال الليل ؟ قالت : بأن نصوم غدا ، وقالت : يا إلهي ، لو أنك سترسلنى يوم القيامة إلى جهنم ، أصرح بأنها ستفر منى ألف عام . وكانت تقول : يا إلهي ، كل شئ قدرته لنا من الدنيا هبه لأعدائك ، وكل ما قدرته لنا من الآخرة هبه لأحبائك فيكفينى أنت . وكانت تقول : لو أنني أعبدك خشية جهنم ، احرقنى في جهنم ، ولو أعبدك أملا في الجنة حرمها على ، ولو أعبدك من أجلك فلا تضن على بالجمال الباقي .