وكانت تقول في المناجاة : يا إلهي : لو ألقيت بي غدا في جهنم ، أصرخ ( قائلة ) : إنني أحبه ، أيفعل هذا مع الحبيب ؟ فنادى هاتف : يا رابعة ، « لا تظني بنا ظن السوء » سننزلك إلى جوار أحبائنا حتى تتحدثين معنا بحديثنا .
وكانت تقول في المناجاة : يا إلهي ، إن شغلى في الدنيا بأسرها ورغبتي فيها هو ذكرك ، وشغلى في الآخرة بجملتها ورغبتي فيها لقاؤك ، إن هذا الذي قلته منى ، وأفعل كل ما تريده .
وكانت تقول في المناجاة ذات ليلة : يا رب ، استحضر لي قلبي وإلا فاقبل الصلاة بدون قلبي .
ولما حضرتها الوفاة ، خرج الناس ، واعتلوا مرتفعا ، فسمعوا صوتا :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً »
88 . مرّ وقت ولم ينبعث أي صوت ، ففتحوا الباب ، وكانت قد أسلمت الروح .
وهكذا قال المشايخ : دخلت رابعة الدنيا ، ومضت إلى الآخرة ، ولم تتجرأ على الحق قط ، ولم ترجوه شيئا ولم تقل هبني شيئا أو افعل لي شيئا ، حتى تطلب شيئا من الخلق .
رأوا رابعة في المنام بعد موتها ، فقالوا : اشرحى حالك ، وكيف نجوت من منكر ونكير ؟ قالت : دخلا المكان وقالا : من ربك ؟ فقلت عودا وقولا لله : إنك لم تكن تنسى عجوزا ضعيفة بين آلاف مؤلفة من الخلق ، وأنا الذي عرفتك في الدنيا بأسرها لا أنساك قط ، حتى ترسل شخصا ( يسألني ) من ربك ؟ !
جاء محمد بن أسلم 89 ونعمى الطرطوسى اللذين سقيا ثلاثين ألف رجل في البادية إلى قبر رابعة ، وقالا : إنك ( كنت ) تدعين إنك لا تحنين رأسك في العالمين ، فإلى أين وصل بك الحال ؟ فانبعث صوت : وصلت إلى ما رأيته .
رحمة الله عليها .