الرجال ، وعقد حزام الكرامة على خصورهم ، ولم تبعث أي امرأة للنبوة قط .
قالت رابعة : كل هذا صحيح ولكن ادعاء الألوهية « و
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
» 86 لم يصدر عن امرأة قط ، ولم تكن هناك امرأة مخنثة قط ، وقد بدا هذا في الرجال .
يروى : أن رابعة مرضت ذات مرة ، واشتد عليها المرض ، سألوها : ما سبب هذا ؟ قالت : « نظرت إلى الجنة فأدبنى ربى » وهذا الداء بسبب عتاب الحبيب 87 .
ثم جاء الحسن البصري لعيادتها ، قال : رأيت سيدا من سادة البصرة كان يضع كيسا من الذهب على باب صومعتها ، وهو يبكى ، فقلت : أيها السيد ، لما ذا تبكى ؟ قال : من أجل زاهدة الزمان هذه ، التي لو خلت بركاتها من بين الخلق ، لهلك الخلق ، وقال : قد أحضرت شيئا للعهد معها ، وأخشى ألا تقبله . اشفع لي أنت كي تقبله ، فدخل الحسن ، وقص لها الأمر ، فنظرت إليه رابعة بطرف عينها وقالت : « هو يرزق من يسبه فلا يرزق من يحبه » . منذ عرفته ، انقطعت عن الخلق ، وكيف آخذ مال شخص لا أعرف هل هو حلال أم لا ؟ إنني حكت القميص الذي أبليته - على ضوء السراج السلطاني - فضاق قلبي زمنا ، حتى تذكرت ، فمزقت ما كنت قد حكته ، فسر قلبي . اعتذر لذلك السيد حتى لا يضيق قلبي .
يقول عبد الواحد بن عامر : دخلت أنا وسفيان الثوري لعيادة رابعة ، ولم أستطع أن أبدأ الحديث بسبب هيبتها ، فقلت لسفيان : قل شيئا قال : إن دعوت الله يخفف هذه الآلام عليك . فالتفتت إليه وقالت : يا سفيان ، ألا تعرف من أراد هذا الألم لي ، ألم يرده الله ؟ قال : بلى . قالت طالما أنك تعرف ( فكيف ) تأمرني أن أطلب منه ما يخالف إرادته ! فلا تجوز مخالفة الحبيب . ثم قال سفيان : يا