تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إلى الناحية اليسرى فإلى أي ناحية سيحملوننى ؟ قالوا : لا نعرف . قالت : الآن ، كيف يكون لشخص مثلي ينتظره هذا المأتم قدرة على الزواج . قالوا لها : من أين جئت ؟ قالت : من تلك الدنيا . قالوا : وإلى أين ستذهبين ؟ قالت : إلى تلك الدنيا . قالوا : ما ذا تفعلين في هذه الدنيا ؟ قالت : أتحسر قالوا : كيف ؟ قالت : آكل خبز هذه الدنيا ، وأعد أمر تلك الدنيا ، قالوا : يجدر إخفاء طلاوة اللسان . قالت : أنا نفسي أخفيه ، كل شيء بداخلى لا أخرجه ، وكل شيء خارجي لا أدخله . إن يدخل شخص أو يخرج ، فلا شأن له بي ، إنني أحفظ القلب لا الطين . قالوا : أتحبين حضرة العزة ؟ قالت : بلى . قالوا : أتكرهين الشيطان ؟ قالت : لا ، قالوا : لما ذا ؟ قالت : لا أخاف عداء الشيطان بسبب محبة الرحمن . وإنني رأيت الرسول عليه السّلام في المنام ، قال لي : أتحبيننى يا رابعة ؟ قلت : من لا يحبك يا رسول الله ؟ ! ولكن محبة الحق قد استغرقتنى إلى حد أنها لم تترك مكانا لمحبة الغير أو كراهيته . قالوا : وما المحبة ؟ قالت : قد جاءت المحبة من الأزل ومرت على الأبد ، ولا يدركها شخص في ثمانية عشر ألف عالم ، فمن يتجرع شربة منها ، اتجه إلى الآخر والحق . ومنها وردت هذه العبارة
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
84 . قالوا : أترين من تعبدينه ؟ قالت : لو لم أكن أراه ، لما كنت عبدته . يروى : أن رابعة كانت دائمة البكاء . قالوا : لم تبكين كل هذا البكاء ؟ قالت : أخشى القطيعة لأننى قد اعتدت عليه ، فلا ينبغي أن ينبعث نداء عند الموت . إنك لست جديرة بنا . قالوا : متى يكون العبد راضيا ؟ قالت : عندما يسر بالمحنة كما يسر بالنعمة . قالوا : إن يتب شخص كثير الذنوب ، يغفر له ؟ قالت : كيف يتوب ما لم يتفضل الله عليه بالتوبة ويعف عنه ؟ !