تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

ذكر رابعة 78

رحمة الله عليها هي المخدرة بالخدر الخاص ، والمستورة بستر الإخلاص ، هي متقدة العشق والاشتياق ، ومفتونة القرب والاحتراق . هي فقيدة الوصال ، والمقبولة عند الرجال ، التالية لمريم الصفية ، رابعة العدوية رحمة الله عليها . إذا قال شخص : لما ذا ذكرتها بين الرجال ؟ أقول : إن سيد الأنبياء ( عليهم السلام ) يقول : « إن الله لا ينظر إلى صوركم » 79 . أي أن الأمر ليس بالصورة إنما بالنية . كما قال عليه السّلام : « يحشر الناس على نياتهم » فلو جاز الإلمام بثلثي الدين من عائشة الصديقة ( رضي الله عنها ) لجازت الاستفادة الدينية من أمة من إمائها . وطالما كانت المرأة رجلا في طريق الله ، فلا يمكن أن تسمى امرأة . وكما قالت عباسة الطوسية : عندما ينادون غدا في ساحات القيامة : يا رجال . فإن أول شخص يخطو في صف الرجال هي مريم ( عليها السلام ) . إنها الشخص الذي لو لم يكن حاضرا في مجلس الحسن البصري ، كان الحسن يترك المجلس ، ( لذلك ) يمكن ذكرها بين الرجال . بل إن المعنى الحقيقي هو : أليس هؤلاء القوم جميعا موحدين ، فكيف يبقى وجودي ووجودك في التوحيد ؟ وما يضير رجل أو امرأة ؟ !
تذكرة الأولياء — صفحة 259 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى