يأكل أكثر من ذلك . وكان يقول أخجل من كرام الكاتبين لأنه ينبغي لي الذهاب لقضاء حاجتي مرة في الأسبوع .
يروى : أن عتبة شوهد وهو يقف في مكان ويتصبب منه العرق ، قالوا : ما الحال ؟ قال : في البداية جاءتني جماعة للضيافة ، فانتزعت لهم قالب آجر من حائط الجار كي يغسلوا أيديهم . كلما أصل هناك ، يتصبب منى كل هذا العرق - مهما حاولت التغلب على ذلك - بسبب الخجل والندم 73 .
قالوا لعبد الواحد بن زيد 74 : أتعرف أحدا انشغل بحاله عن الخلق ؟ قال :
أعرف واحدا سيخل هذه اللحظة ، فدخل عتبة الغلام ، فقال من رأيت في الطريق ؟ قال : لم أر شخصا قط ، وكان في طريقه إلى السوق 75 .
يروى : أن عتبة لم يكن يتناول طعاما أو شرابا طيبا قط ، فقالت له أمه : ترفق بنفسك قال : أريد الرفق بها ، فهي ستتعذب عدة أيام ، وستخلد في راحة ورفق .
يروى : أن عتبة لم ينم ليلة حتى الصباح . وكان يقول : إن تعذبني فإني أحبك وإن ترحمني فإني أحبك 76 .
وقال عتبة : رأيت حورية في المنام ذات ليلة ، قالت : يا عتبة انظر فإني عاشقة لك ، فلا تفعل شيئا يفرق بيني وبينك ، فقال عتبة : طلقت الدنيا طلاقا لا أرجع فيه قط حتى أراك .
يروى : أن واحدا جاءه ذات يوم ، وكان في سرداب ، فقال : يا عتبة ، يسألني الناس عن حالك ، فاظهر لي شيئا أراه ، قال : اطلب ما تريد ، قال الرجل :
تلزمني رطب وكان الوقت شتاء قال : خذ ، وأعطاه زنبيلا مملوءا بالرطب 77 .
يروى : أن محمدا بن السماك وذا النون كانا عند رابعة ، فدخل عتبة ، وكان يرتدى قميصا جديدا ويختال ، فقال له محمد بن السماك : ما هذه المشية ؟ قال :
تذكرة الأولياء — صفحة 256
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٥٦