ذكر عتبة الغلام 72
رحمة الله عليه
هو فتان الجمال ، وفقيد الوصال ، هو بحر الوفاء ، ومنجم الصفاء ، هو سيد الأيام عتبة الغلام ( رحمة الله عليه ) .
كان مقبولا لدى العارفين ، وكان ذا طريقة عجيبة ، كان ممدوحا بكل الألسنة ، وكان تلميذا للحسن البصري .
ذات مرة كان الحسن البصري يمضى على شاطئ البحر ، فسار عتبة على صفحة الماء ، تعجب الحسن على الساحل وقال مندهشا : أيا ( عتبة ) بما نلت هذه الدرجة ؟ فصاح إنك تفعل ما يأمر به منذ ثلاثين عاما ، وأنا أفعل ما يريد منذ ثلاثين عاما . وهذه إشارة إلى التسليم والرضاء
وكان سبب توبته : أنه نظر إلى شخص من الظاهر في بداية أمره ، فضاق صدره . وأخبروا ذلك الرجل ، فأرسل شخص متسائلا : ما رأيت منا ؟ قال :
العين ، فاقتلع الرجل عينيه ، ووضعها على طبق ، وأرسلها إليه وقال : انظر ما رأيته ، فاستيقظ عتبة وتاب ، والتحق بخدمة الحسن ، حتى إنه كان يزرع التوت والشعير بيده ، وكان يطحن ذلك الشعير ، ويعجنه بالماء ، ويضعه في الشمس حتى يجف ، فكان يأكل منه مرة في الأسبوع ، وكان ينشغل بالعبادة ، ولم يكن