وقال : قد قرأت في التوراة أن الحق تعالى يقول : أيها الصديقون ، انعموا في الدنيا بذكرى في الدنيا نعمة عظيمة ، وجزاء جزيل في الآخرة .
وقال : يقول الحق تعالى في بعض الكتب المنزلة : أقل شئ أفعله مع العالم الذي يحب الدنيا ، هو أن أنزع حلاوة ذكرى من قلبه .
وقال : كل من يتغلب على شهوات الدنيا ، يفرغ الشيطان من طلبه .
وطلب شخص وصية منه وهو في النزع ، فقال : كن راضيا في كل الأوقات ، تتوافق الأمور معك ، فتتحرر .
عندما توفى ، رآه أحد المشايخ في المنام ، فقال : ما ذا فعل الله بك ؟ قال :
لقيت الله ( جل جلاله ) ( مثقلا ) بذنوبي الكثيرة . لكن بسبب حسن ظني به غفرها كلها .
ورأى شيخ آخر القيامة في المنام ، حيث كان يتردد نداء قائلا : انزل يا مالك بن دينار أنت ومحمد بن واسع في الجنة . قال : نظرت أيهما يسبق الآخر إلى الجنة . فتقدم مالك . قلت : يا للعجب ! إن محمدا بن واسع أفضل وأكثر علما .
فقيل : بلى لكن كان لمحمد بن واسع قميصان في الدنيا ، ولمالك واحد . من هنا كان هذا الاختلاف ، فهنا لن يستوى رداء مع ردائين قط . أي اصبر حتى تفرغ من حساب قميص زائد . رحمة الله عليه .
تذكرة الأولياء — صفحة 241
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٤١