تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

ذكر محمد بن واسع 55

رحمة الله عليه هو المقدم لدى الزهاد ، والمعظم لدى العباد ، هو العامل العالم ، والعارف الكامل ، هو الغنى القانع محمد بن واسع ( رحمة الله عليه رحمة واسعة ) . كان فريد زمانه في طريقته ، وكان قد التحق بخدمة الكثير من التابعين ، وأدرك الشيوخ المتقدمين ، وكان ذا حظ وافر في الطريقة والشريعة ، ووصل في الرياضة إلى حد أنه كان يبل الخبز اليابس بالماء . ويأكله ، وكان يقول : من يقنع بهذا ، يستغنى عن كل الخلق . وكان يقول في المناجاة : إلهي ، تملكنى عاريا وجائعا ، فبما ذا أدرك هذا المقام مثل أحبائك ويصير حالي كحالهم ؟ ! وأحيانا كان يحل مع أصحابه بمنزل الحسن البصري من شدة الجوع ، وما يجده كان يأكله ، وعندما كان الحسن يأتي ، كان يسر بهذا . ومن أقواله إنه كان يقول : السعيد ذلك الشخص الذي يستيقظ جائعا في الصباح ، وينام جائعا في الليل ، ويرضى من الله بهذا الحال . وطلب شخص عظة منه فقال : أوصيك بأن تكون ملكا في الدنيا والآخرة ، قال الرجل : كيف هذا ؟ فقال : بأن تزهد في الدنيا . أي 56 أنك حين تزهد في