( ذلك ) ، فأراد أن يؤذيه متعمدا ، فحفر حفرة ، وأعد منفذا لها قرب المحراب ، وكان يقضى حاجته فيها ويتركها عارية حتى امتلأت الحفرة . ذات يوم ضاق ذلك اليهودي ؛ لأن مالكا لم يكن يتحدث قط ، فخرج ، وقال : أيها الشاب ألا تصل النجاسة إلى دارك من خلال حائط المحراب ؟ ! قال : بلى ، ولكني قد أعددت جاروفا ومكنسة ، وعندما يصل شئ إلى هذا الجانب ، أرفعه وأغسله .
قال : ألست غاضبا قال غاضب ، ولكني أكظم ( الغيظ ) لقوله تعالى :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
49 ، فأسلم اليهودي في الحال .
يروى : أن أعواما كانت تمر ، دون أن يتناول مالك فيها مرا أو حلوا قط . كل ليلة كان يذهب إلى دكان طباخ ، ويشترى رغيفين ، ينهى بهما صيامه ، وأحيانا كان يحدث أن يسخن خبزا ، ويتصبر به ، لأن الخبز كان طعامه . حدث أن مرض ، ورغب في اللحم ، فصبر عشرة أيام ولما فاض به ، ذهب إلى دكان قصاب ، واشترى اثنين أو ثلاثة من الكراع ، ووضعها في ثوبه ، ومضى . كان للقصاب غلام أرسله في إثره ، وقال : راقبه وبعد فترة ، عاد الغلام باكيا ، وقال :
اتجه من هنا إلى مكان خال ، وأخرج تلك الكراع من ثوبه ، واشتم رائحتها مرتين أو ثلاث ، ثم قال : أيتها النفس ، لا يحق لك أكثر من هذا ، ثم منح ذلك الخبز وتلك الكراع إلى فقير ، وقال : أيها الجسد الواهن لا تظن إنني أحملك كل هذه الآلام بسبب العداء ، أصبر عدة أيام كي لا تحترق يوم القيامة بنار جهنم ، ربما تنجلى هذه المحنة ، وتنعم النعمة التي لا زوال لها . قال ( الغلام ) : لا أعرف ما ذا يعنى قوله ؟ فمن لا يأكل لحما طيلة أربعين يوما ، ينقص عقله ، وهو الذي لم يأكلها بعد طيلة عشرين عاما ، عقله في ازدياد كل يوم .
يروى : أنه أقام في البصرة أربعين عاما ، ولم يكن قد أكل ( خلالها ) رطبا ، وعندما كان التمر ينضج ، كان يقول : يا أهل البصرة ، ها هي بطني لم تنقص