تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بالغة ، لأنه لم يكن معي أحد ووصل أمير المدينة ، فنادى علىّ الحرس ( قائلين ) : ابتعد ، ولم تكن لدى قدرة على ذلك فكنت أسير ببطء ، فتقدم أحدهم ، وضرب كتفي بسوط ، فقلت : « قطع الله يدك » . وفي اليوم التالي ، رأيت الرجل مقطوع اليد ، وملقى على مفترق الطريق . يروى : أن شابا فاسدا جدا وفاسقا كان يجاور مالك ، وكان مالك يتأذى منه دائما بسبب فساده ، لكنه كان يصبر ، حتى يشكو شخص آخر ( منه ) . الخلاصة ضج الآخرون بالشكوى فنهض مالك ، واتجه إليه ، ليأمره بالمعروف ، وكان الشاب جبارا للغاية ومتسلطا جدا فقال لمالك : أنا من رجال السلطان ، لا يجرؤ أحد قط على أن يرد عنى ، أو يمنعني عن هذا ، فقال مالك ( نعرض الأمر على ) السلطان ، فقال الشاب : لا يحيد السلطان عن إرضائى أبدا ، فهو يرضى بكل ما أفعله . فقال مالك : إن لم يستطع السلطان ، أشكو إلى الرحمن ، وأشار إلى السماء . فقال الشاب : هو أكرم من أن يعاقبني ، فعجز مالك ، وخرج . وانقضت عدة أيام ، جاوز ( فيها ) الفساد حده ، فضج الناس بالشكوى ثانية ، فنهض مالك ، كي يؤدبه ، وفي الطريق الذي كان يسير فيه ، سمع صوتا : ارفع يدك عن حبيبنا ، فتعجب مالك ، ودخل إلى الشاب ، فقال الشاب عندما رآه ، ما ذا حدث ؟ فجئت ثانية ! قال : لم أجىء هذه المرة كي أزجرك ، لقد جئت حتى أخبرك بالصوت الذي سمعته ، يخبرني عنك ، وما أن سمع الشاب ذلك حتى قال : الآن والأمر هكذا ، وهبت قصرى في سبيله وضقت ذرعا بكل ما أملك ، قال هذا ، وأطاح بكل شئ ، واتجه إلى الطريق . قال مالك : رأيته بعد فترة مقيما في مكة ، وقد صار مثل الخلال . وكان يقول في النزع الأخير : لقد قال : إنه حبيبنا ، فذهبت إلى الحبيب ، قال هذا وأسلم الروح . يروى : أن مالكا كان قد استأجر دارا ذات مرة ، وكان ليهودي دار أمام داره ، وكان محراب منزل مالك ملاصقا لباب اليهودي ، وعرف اليهودي