تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يروى : أن مالكا ذهب ذات يوم لعيادة مريض . قال : نظرت إليه ، وكان أجله قد اقترب . عرضت عليه ( النطق ) بالشهادة . فلم ينطق ، مهما حاولت أن أقول له انطق ، كان يقول : عشرة إحدى عشرة ، عشرة إحدى عشرة . عندئذ قال : أيها الشيخ ، أمامى جبل ناري ، كلما أهم بالشهادة ، تنتزع النار صوتي . فسألت عن حرفته ، فقيل كان يقرض المال ( بالربا ) ، ويغش المكيال . قال جعفر بن سليمان 51 : كنت مع مالك في مكة ، عندما أخذ في قول لبيك اللهم لبيك ، سقط ، وفقد وعيه ، ولما ثاب إلى رشده . قلت له : ما سبب وقوعك ؟ فقال : عندما قلت لبيك خفت ، لأنه ربما يكون الجواب . « لا لبيك الله لا لبيك » . يروى : أن مالكا عندما كان يقول :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
كان يبكى منتحبا ، ثم كان يقول : لو لم تكن هذه الآية من كتاب الله ، ولو لم يأمر بها ، لما قرأتها . لأننى أقول : إياك نعبد وأنا أعبد نفسي ، وأقول : إياك نستعين ، وأذهب إلى باب السلطان ، وأشكر كل شخص وأشكو له . يروى : أن مالكا كان يستيقظ طوال الليل ، وكانت له ابنة ، قالت له ذات ليلة : يا أبى ، فلتنم لحظة ، قال : يا روح أبيك ، أخاف غارة القهر ، أو أخاف لأنه لا يجوز أن تتجه السعادة لي ، وتجدني نائما . وقيل ( له ) : كيف حالك ؟ فقال : آكل خبز الله ، وأطيع أمر الشيطان . وإن يناد شخص في المسجد ( قائلا ) ليخرج أسوأكم ، فلا يتقدمني شخص منكم قط سوى بالقهر . سمع ابن المبارك 52 رضى اللّه عنه هذا ، فقال : من هنا تتأتى عظمة مالك ، وصدق كلامه . يقال : إن امرأة قالت لمالك : أيها المرائي ، فأجابها : لم ينادنى شخص قط باسمي طيلة عشرين عاما إلا أنت ، فقد عرفت جيدا من أنا ، فقالت طالما
تذكرة الأولياء — صفحة 239 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى