تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وكان سبب توبته ، أنه كان شديد الجمال ، ومحبا للدنيا ، ولديه مال وفير . كان يقيم في دمشق ، وكان معاوية قد بنى مسجد دمشق الجامع ، وأوقف عليه أوقافا طائلة فطمع مالك في أن يعهد إليه بأمر ذلك المسجد . فذهب ، وطرح سجادة في زاوية المسجد ، وظل يتعبد بصفة مستمرة لمدة عام ، على أمل أن كل من يراه ، يجده يصلى . وكان يقول لنفسه : أنت منافق ، حتى انقضى عام على هذا الأمر . فأخذ يخرج من هناك ليلا ، ويتجول . وذات ليلة انشغل بالطرب ، وعندما نام رفاقه ، انبعث صوت من ذلك العود الذي كان يعزف عليه ( قائلا ) : « يا مالك مالك أن لا تتوب » وعندما سمع ذلك ، كف عن العزف ثم ذهب إلى المسجد حائرا ، وهو يفكر ، وقال : ألم يكن من الأفضل أن أعبد الله بإخلاص من أن أعبده بنفاق ، وأن أخجل مما أفعله ؟ وإن عهد لي بتولى أمر هذا المسجد ، لن أقبل ، وعقد العزم على هذا ، وأخلص النية لله ، وأخذ يتعبد تلك الليلة بقلب صادق . وفي اليوم التالي ، تجمع الناس أمام باب المسجد ، وقالوا : نرى خللا في هذا المسجد كان يجب أن يتعهده أحد ، ثم اتفقوا على مالك ، فليس هناك من هو أجدر منه ( بذلك ) : وتقدموا إليه ، وكان يصلى ، فصبروا حتى فرغ ، وقالوا : لقد جئنا متشفعين كي تقبل هذه الولاية . فقال مالك : إلهي ، لم ينظر إلىّ شخص قط طيلة عام عبدتك ( فيه ) برياء . والآن عندما أسلمت لك القلب ، وصححت اليقين بزهدى فيه ، أرسلت لي عشرين شخصا ، ليلقوا بهذا الأمر على عاتقي ، فبعزتك أنا لا أريده . عندئذ خرج من المسجد ، واتجه إلى العبادة ، وسلك طريق المجاهدة والرياضة حتى علا شأنه وعظم أمره . وكان في البصرة رجل ثرى ، مات ، وترك مالا وفيرا . كانت له ابنة جميلة . جاءت إلى ثابت البناني ، وقالت له : أيها السيد ، أريد أن أتزوج مالكا