تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كي يعاوننى في أمر الطاعة . فأخبر ثابت مالكا ( بذلك ) فأجاب مالك : قد طلقت الدنيا ثلاث طلقات ، وهذه المرأة من جملة الدنيا ، ولا يمكن أن تنكح المطلقة لثلاث مرات . يروى : أن مالكا كان قد نام في ظل شجرة ، فإذا بثعبان قد أتى وأمسك بفيه غصن نرجس ، وأخذ يجلب به الهواء له . يروى : أنه قال : رغبت في الغزو عدة أعوام وقد حدث أن ذهبت إلى الروم ، وفي اليوم الذي وجب فيه القتال أصابتنى الحمى بحيث إنني عجزت ، فدخلت الخيمة ، ونمت حزينا ، وكنت أقول لنفسي آنذاك : أيها الجسد ، إن كانت لك منزلة لدى الحق تعالى ، لما كانت أصابتك هذه الحمى اليوم . ثم استغرقت في النوم فهتف لي هاتف : لو كنت حاربت اليوم لأسرت ، وطالما أسرت ، يقدم إليك لحم الخنزير ، فإن أكلت كفرت فهذه الحمى كانت هدية عظيمة لك . قال مالك : استيقظت من النوم ، وشكرت الله . يروى : أن مناظرة وقعت بين مالك ودهري ، وطال بهما الجدال ، وكان كل منهما يقول : أنا على حق ، فاتفق الناس على أن يقيدوا يدي مالك والدهري مع بعضهم البعض ، ويضعوها على النار ، واليد التي تحترق يكون صاحبها على باطل ، ووضعوهما على النار ، فلم تحترق أي منهما ، وخمدت النار . فقالوا : كلاهما على حق . فعاد مالك مهموما إلى الدار ، وسجد على الأرض ، وناجى ( الله ) ( قائلا ) : سلكت طريق الإيمان سبعين عاما كي أتساوى مع الدهري . فسمع صوتا : أما علمت أن يدك حمت يد الدهري لو كانت يده فقط وضعت في النار لكنت رأيت . يروى : أن مالكا قال : مرضت ذات مرة ، واشتد علىّ المرض بحيث فقدت الأمل وبعد أن تحسنت قليلا ، احتجت إلى شئ ، فاتجهت إلى السوق بصعوبة