يروى : أن شخصا سأله : كيف حالك ؟ قال : كيف يكون حال قوم يوجدون في البحر ، وتتحطم سفينتهم ، ويتعلق كل منهم بلوح ؟ قال : يكون الأمر صعبا ، قال : إن حالي على هذا النحو .
يروى : أنه مرّ على جماعة يوم العيد كانوا يضحكون ويلعبون ، فقال :
أعجب من أناس يضحكون ، وهم يجهلون حقيقة حالهم !
يروى : أنه رأى رجلا كان يتناول الخبز في المقابر ، فقال : إنه منافق فقالوا :
لما ذا ؟ قال : إن الرجل الذي تتحرك له شهوة أمام هؤلاء الموتى ، كأنه لا يؤمن بالآخرة والموت ، وهذه هي علامة المنافق .
يروى : أنه كان يقول في المناجاة : إلهي ، منحتنى النعمة ، ولم أشكر .
وأوقعت بي البلاء ، فلم أصبر ، ولم تسترد منى نعمة ما لم أشكرك عليها ! ولم تدم علىّ بلاء ما لم أصبر عليه ! إلهي ما ذا يتأتى منك سوى الكرم ؟ !
وعندما حانت منيته ، ضحك ، ولم يكن أحد قد رآه ضاحكا قط ، وأسلم الروح وهو يقول : أي ذنب ؟ أي ذنب ؟
رآه شيخ في المنام ، فقال له : إنك لم تضحك وأنت على قيد الحياة أبدا ، فأي حال اعترتك في النزع ؟ فقال : سمعت صوتا ( ينادى ) : يا ملك الموت ، اقبضه بشدة ، فما زال له ذنب واحد . فغلبنى الضحك من السرور ، وقلت : أي ذنب ؟
وأسلمت الروح .
وفي تلك الليلة التي توفى فيها رأى شيخ في المنام : أن أبواب السماء مفتوحة ، وأن مناديا ينادى : بأن الحسن البصري وصل إلى الله والله راض عنه ، روح الله روحه .
تذكرة الأولياء — صفحة 232
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٣٢