وقال : كل ما ينفقه العبد على نفسه ووالديه ، يحاسب عليه ، سوى الطعام الذي يقدمه للرفاق والضيوف .
وقال : كل صلاة لا يكون القلب حاضرا فيها ، تكون أقرب إلى العقاب .
وقالوا : ما الخشوع ؟ فقال : هو الخوف الذي كان قد ثبت في القلب ، ولازمه القلب .
قالوا : هناك رجل ، لم يأت إلى صلاة الجماعة ، منذ عشرين عاما ولم يختلط بأحد ، وقد اعتكف في زاوية . فذهب الحسن إليه وقال : لما ذا لا تأتى إلى صلاة الجماعة ، ولا تختلط بالناس ؟ فقال : اعذرنى ، فإنني مشغول ، قال :
مشغول بأي شئ ؟ قال لا يصعد منى نفس قط ، إلا ومعه نعمة من الحق إلىّ ، أو معصية منى إليه ، فأنشغل بشكر تلك النعمة ، وبالاستغفار عن تلك المعصية .
فقال الحسن : ابق هكذا .
سألوه : ألم تقض وقتا طيبا قط ؟ فقال : ذات يوم كنت فوق السطح عندما كانت جارتي تقول لزوجها : ظللت في دارك ما يقرب من خمسين عاما ، وصبرت في السراء والضراء ، وفي البرد والحر ، ولم أطلب المزيد ، وحفظت اسمك وعرضك ، ولم أشك منك لأحد . لكنني لا أقبل هذا الأمر وهو أن تفضل على امرأة أخرى ، تحملت كل هذا ، كي تراني كل شئ ، لا كي ترى أخرى واليوم ، أنت تلتفت إلى أخرى ، وهأنا أتشبث بطرف إمام المسلمين بسبب التشنيع . فقال الحسن : طاب وقتي ، وسال الدمع من عيني ، وأردت أن أجد لها دليلا في القرآن ، فوجدت هذه الآية :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
47 .
اعفو عنك ذنوبك كلها ولكن إن خطر لك أن تميل إلى أخرى وأن تشرك بالله لا أسامحك أبدا .