المقطوع خمريّته - على القول بها - غير حرمة شرب الخمر الواقعيّ ، فالتفاوت المذكور على تقدير وجوده في حقّ الحكيم - أيضا - لا يدلّ على تفاوت المذموم عليه ومحلّ الذمّ ، وهو نفس الفعل في المصادف والفاعل في غيره - كما زعمه الماتن - بل لعلّه من جهة تفاوت حرمة التجرّي بما لا يصادف الواقع لحرمة ما صادفه .
قوله : « مدفوعة ، مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه ، وبين ما تقدّم من الدليل العقليّ ، كما لا يخفى على المتأمّل ، بأنّ العقل مستقلّ . . . إلخ » .
[ أقول : ] وقد يورد عليه : بأنّ نهاية الفرق المضاف إليه بين ما نحن فيه وبين ما تقدّم ، هو عين المضاف والعلاوة التي مضمونها كون المقصود في ما تقدّم تأثير عدم المصادفة في دفع العقاب الغير المحقّق ، والمقصود هاهنا تأثيره في رفع العقاب المحقّق الذي لا يتمّ إلّا على القول بالحبط والتكفير الباطل .
ويمكن دفعه : بأنّ مقصود المصنّف - في الجواب عن نقض المدّعي للقول بعدم مدخليّة عدم المصادفة في رفع العقاب هاهنا بعدم مدخليّته ثمّة - من المضاف إليه : مجرّد بيان الفرق بين المقامين لدفع ما لعلّه توهّم المدّعي اتّحادهما في الموضوع ، ومن المضاف والعلاوة : بيان كون الفارق فارقا حكميّا ، لدفع ما لعلّه يتوهّم المدّعي - ثانيا - اتحادهما في الحكم ، وكون الفرق غير مجد ، فيقيس أحدهما بالآخر في الحكم ، فكأنّ مقصود المصنّف في ردّ نقض المدّعي من المضاف إليه : مجرّد بيان الفرق بين المقامين إجمالا في مقابل توهّم اتّحاد المقامين في الموضوع ، ومن المضاف والعلاوة : بيان الفارق تفصيلا ، وكونه مجديا ، في مقابل توهّم كونه غير مجد وصحّة المقايسة .
ومن الواضح أنّ المضاف والعلاوة في الجواب بهذا التقريب غير الجواب الأوّل المضاف إليه وإن آل إلى الإجمال والتفصيل الراجعين إلى الاتحاد بالأخرة .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 49
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٩