تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
جرى ديدنه تعالى في نصب الشهود على أعمالنا من النبيّين ، والوصيّين ، والكرام الكاتبين ، والجوارح ، مع أنّه منزّه عن شوائب الغفلة والجور ، وعالم لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض . ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يوجّه كلام المصنّف بأنّ مراده من عدم ملازمة ذمّ الفاعل العقاب شرعا ، عدم ملازمته العقاب على الفعل ، لا عدم ملازمته مطلقا ، لا على الفعل ولا على الفاعل ، وإن كان هذا التوجيه بعيد عن ظاهر كلامه .

[ بحث في عدم العقاب على أمر لا يرجع إلى الاختيار ]

قوله : « إلّا أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم . . . إلخ » . [ أقول : ] وقد ناقش فيه أستاذنا العلّامة : بأنّ التفكيك بين فرض المصادفة من الأفعال الراجعة إلى الاختيار ، وبين فرض عدمها ممّا لا يرجع إليه غير معقول ، لأنّ المصادفة إن كانت من مقولة التسبيبات والأفعال التوليدية المستندة إلى الاختيار والعلّة الأولى عرفا رجع كلّ من المصادفة وعدمها إلى الاختيار ، واستند كلّ منهما عرفا إلى العلّة الأولى . وإن كانت المصادفة من مقولة « البخت والطالع » المستندة إلى القضاء الاتفاقي والتقديرات السّماوية الخارجة عن الاختيار لم يرجع شيء منهما إلى الاختيار عرفا ، فالتفكيك بين استناد المصادفة إلى الاختيار وعدمها إلى عدم الاختيار لا وجه له . أقول : ويدفعه ، نقضا : بما استشهد به المصنّف « 1 » من الأخبار الواردة في : « أنّ من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها » « 2 » فإنّ مقتضاها كثرة عقوبة
هامش
( 1 ) الفرائد : 5 . ( 2 ) راجع الوسائل 11 : 436 ب « 16 » من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما .