فمن الآيات قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 1 » وقوله تعالى :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
« 2 » بناء على ما قيل في تفسيره : ما عملتم بجوار حكم وما نويتم منه بقلوبكم .
ومن الأخبار قوله عليه السّلام : « إنّما يحشر الناس على نيّاتهم » « 3 » .
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المتواترة ، مضافا إلى أنّ رجوع مصلحة عقاب الشارع إلى إصلاح الذات عن الذّميمات وتصفيته عن أدناس الخبثيات - لأجل صيرورته قابلة للفيوضات ، لا لأجل تشفّي النفس عن ألم الغضب - أقوى مؤيّد لاستحقاق الفاعل العقاب بمجرّد خبث ذاته وسوء سريرته وإن لم يصدر منه الفعل المذموم .
لا يقال : لو استحقّ الفاعل العقاب على مجرّد خبث ذاته وإن لم يصدر منه الفعل المذموم لاستحقّه قبل كشف التجرّي عنه ، عند العالم بالسرائر والضمائر من غير كاشف .
لأنّا نمنع الملازمة ؛ بأنّ استحقاق الفاعل العقوبة على مجرّد مذمّته وخبث ذاته لا يلازم ترتّب العقوبة عليه عقلا إلّا بعد قطع سبيل اعتذار المعاقب وإنكار استحقاقه العقاب ، فإنّ إمكان الاعتذار مانع عقلائي عن ترتّب العقوبة على من يستحقّها قبل قطع سبيل الاعتذار وسدّ باب الإنكار ، كما لا يخفى على أولى الأبصار .
ولهذا جرى ديدن أرباب العقول من السلاطين ، والأمراء العدول ، على الاستشهاد بالطرق المألوفة في إثبات الحقوق حذرا عن شوائب الاتّهام بالجور ، وإتماما للحجّة البالغة على أهل المعاصي والفجور ، وعلى طريقة العقلاء أيضا
هامش
( 1 ) البقرة : 284 .
( 2 ) الأنعام : 120 .
( 3 ) الوسائل 1 : 34 ب « 5 » من أبواب مقدمة العبادات ح 5 ، بتفاوت يسير .