أقول : وجه كونها مؤيّدا لا دليلا احتمال حرمة حبّ الدنيا وحبّ الفاحشة بنفسه من باب الموضوعيّة ، لا الطريقية والموصلية إلى ما يترتّب عليه من المفاسد الخارجية الّتي هي محلّ النزاع ، وكذلك حرمة إخفاء ما في أنفسكم لعلّه خصوص ما يحرم بنفسه من باب الموضوعية لا الطريقية والتوصّلية ، كإبطان الكفر والنفاق ، لا مطلق قصد الحرام .
[ استدلال آخر بالكتاب والسنّة على حرمة التجرّي ]
أقول : وممّا يدلّ على حرمة التجرّي من الكتاب والسنّة - مضافا إلى الإجماع والعقل المستقلّ - ما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
« 1 » أنّ الحجّة إذا ظهر يقتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام معللا ذلك برضائهم بفعل آبائهم « 2 » .
وتعليلهم عليهم السّلام إهلاك قوم صالح مع أنّ عاقر ناقته عليه السّلام رجل واحد بقوله عليه السّلام :
« لأنّه إنّما يجمع الناس الرضا والسخط » « 3 » .
وقوله عليه السّلام في الاعتراف بالتقصير : « ولقد كان يستحقّ في أوّل ما همّ بعصيانك كلّ ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك » « 4 » .
وتعزير علي عليه السّلام أخاه عقيل بالحديدة المحماة على مجرّد استدعائه صاعا من شعير « 5 » على غير وجه التعديل والعدل .
إلى غير ذلك ممّا لا يحصى عددا ودلالة على المدّعى بالصراحة والفحوى والأولويّة .
قوله : « ويمكن حمل الأخبار الأول . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) الاسراء : 33 .
( 2 ) البرهان 3 : 528 ح 6353 .
( 3 ) نهج البلاغة : 319 ، خطبة ( 201 ) .
( 4 ) الصحيفة السجادية : 194 .
( 5 ) نهج البلاغة : 346 ، خطبة ( 224 ) .